أسيوط الجديدة والرحاب، كمبوند محدودي الدخل بصعيد مصر

أقف في شرفتي بمدينة الرحاب بأسيوط الجديدة، أستمتع بهدوء الجو وصفائه، مراقبا تغيراته الطفيفة في هذه الساعة من الصباح الباكر، تاركا زوجتي تغط في نوم عميق على الفراش الذي لا يتعدى دفاية وملاءة على الأرض الجرداء، مفكرا في الوقت ذاته في الجيرة الطيبة التي سأفوز بها حالما أنقل مقر سكني من المدينة العجوز أسيوط إلى منطقة الرحاب الوليدة حديثا بأسيوط الجديدة، مفكرا بعمق: ترى، ماذا يمنع من إشغال كل هذه الوحدات الفارغة من السكان؟ ولماذا لم يتحسن الأمر إلا قليلا عن مثل هذا الوقت السنة الماضية؟ أتذكر أنني قضيت يوما كاملا جالسا رائحا غاديا، نائما وحيدا يوم ٥ أكتوبر الماضي وها أنا أكرر بياتي في نفس التاريخ لكن مع زوجتي، الأمر المختلف الثاني هو ظهور بعض الأسر الساكنة. حتى أن أحد الوحدات السكنية في عمارتي قد تم إشغالها بالفعل، ولحسن الحظ فالجيرة جيدة جدا جعلتني أتفاءل كثيرا بسرعة نقل حاجياتي والسكنى.



تغير الكثير عما كان في السنة الماضية، لا أقصد المباني لأنها موجودة ولم تتغير، لكن تزايد عدد السكان بطريقة ملحوظة يجعلك تطمئن أنك لم تعد وحيدا كما في السابق، جدير بالذكر أنني لم أجد جارا سيئا هنا، كلهم تقريبا أفضل مني.

افتتح الوزير والمحافظ المدرسة الابتدائية بفصل دراسي واحد، وجاري تشغيل باقي الفصول الدراسية ما أن يوجد العدد الكافي من التلاميذ لتشغيلها، كل شيء تقريبا موجود بالمدينة الأم (أسيوط الجديدة) مع الوعد بتوفيره مستقبلا بمدينة الرحاب، ينقص الرحاب فقط بعض المبادرين الذين من السهل الان عليهم السكنى مقارنة بالسنة الماضية.

فقد وفر جهاز المدينة مشكورا وتنفيذا لتوجيهات السيد الوزير المحافظ سيارات لنقل السكان من أسيوط الجديدة لمدينة الرحاب والعكس، ولمست في كلام ذوي السلطة بوزارة الصحة التي أعمل بها أنهم بصدد إفتتاح الوحدة الصحية بالرحاب ما أن يجدوا العمالة الابتدائية اللازمة من أطباء وتمريض وخلافه، كما أن حضانة للأطفال ستفتح قريبا.

إذن ما الذي تغير في الرحاب؟ الكثير والكثير، فمثلا السنة الماضية وبسبب النقص الحاد في السكان، وبسبب انك لم تكن لترى الا الغفير وربما شخصا آخر او شخصين على الأكثر طيلة اليوم، فقد كنت تشعر بعدم الأمان، لكن اليوم ستجد أطفالا تقود دراجاتها الهوائية منتشية، وآخرون يلعبون بالكرة وتسمعهم عن بعد، وصوت آذان الجامع العذب يدعو للصلاة، وأطفال تعلموا المشي للتو يمرحون في حدائق جناء، وغفير يملأه الحب يحضر لك بعض ثمار الفاكهة لا ادري من أين اتى بها - أمن شجرة مزروعة بالمنطقة، أم إشتراها من حسابه الخاص - ويصر أن نشاركه إياها أنا وجاري العزيز وزوجتي وزوجته وطفلتيه الذين كنا نتسامر ليلا. كما يوجد أيضا كنيسة في طور التشطيب تابعة لأبروشية ابنوب والفتح وأسيوط الجديدة.

بعد كل ما سبق ذكره وهو قليل من كثير، أرى أن مدينة الرحاب والمدينة الأم أسيوط الجديدة هما خير بديل للسكنى من مدينة أسيوط الخانقة بعوادمها وزحمتها وتلوثها وضوضائها وغلاء مساكنها المبالغ فيه جدا سواء كإيجار أو نقل ملكية، فهنا قد يمكن إعتباره كمبوند محدودي الدخل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التعليق على أي من مقالات هذه المدونة يحفزني على نشر المزيد من المقالات المفيدة، يمكنك التعليق بأي حساب يمكن إختياره من القائمة المنسدلة