التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل الأول من رواية الضيقة العظيمة، الجزء الثاني لرواية بعد الإختطاف

لقراءة الجزء الأول، رواية بعد الإختطاف إضغط هنا، أو يمكنك تحميلها كتطبيق أندرويد من هنا
لقراءة تمهيد رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا

تحول العالم بأكمله إلى فوضى عارمة. بعد ثلاث سنوات من الإختطاف وتركنا وحيدين، والإدراك الكامل مؤخرا لسبب تركك وحيدا وهو معرفتك أنه عندما أتى الإختطاف لم تكن مؤمنا، وهذا قد يعني مصيرا واحدا: الجحيم. بناء على هذه المعرفة الجديدة، يمكنك أن تتنبأ عما سيفعله الناس.

يمكنك أن تسمعهم يقولون أشياء مثل "أننا بالفعل ذاهبين للجحيم، ماذا يمكننا أن نخسر أيضا؟"

في عالم ما قبل الإختطاف، كان يمكنك أن توصف البشرية -تجاوزا- أنها جيدة، كان يمكنك أن تتخيلها تتحول للأفضل ﻷنه كان هناك إشارات دالة على ذلك في كل الأماكن، كان يمكنك أن تقول أن الناس كانوا يحاولون أن يصبحوا أفضل. لكن بعد ثلاث سنوات من البقاء في هذه الفترة الجهنمية، فقط القليل كانوا يحاولون أن يستمروا صالحين.

عمت الفوضى والقذارة كل مكان. عالم من البقايا المحطمة هو كل ما تبقى. وامتلأت الشوارع من القاذورات ومكبات القمامة، وتحولت الشوارع أيضا إلى قطع منفصلة عن بعضها بسبب الزلازل التي مرت علينا. نزلت البيوت إلى اﻷرض محطمة، أصبحت الأماكن منعزلة عن بعضها، والرائحة التي ملأت الهواء اﻵن كانت رائحة الموت.

توقف الناس عن الإهتمام بدفن أولئك الذين ماتوا بسبب الكوارث الطبيعية والوبائية. انتشرت الجثث في كل مكان، أما الأحياء فكانوا يمرون بجانبها بدون إعارتها أدنى إهتمام وكأنهم لا يرونها.

الرجل الوحيد الذي حاول أن يسيطر على الوضع -العمدة ماكالوم- قد مات. الشيء المضحك هو أن في نهاية الأيام، كان أكثر الرجال المقززين وغير الأمناء الذين حملوا لقب العمدة يحاول أن يكون مفيدا. لقد حاول السيطرة على كافة الأمور وأن يعم السلام والأمان، لكن بلا جدوى.

أعتقد حقا إن لم يعمل مكتبه تحت إمرته منذ سنتين مضتا، لكان لنا اﻵن بعض السلام والوحدانية مع بعضنا البعض. لكن بعد موته، إنتشر الظلام أكثر على معظم المدينة على شكل عصابات دراجات الطريق الواحد. لقد تسلطوا على كل شيء، وكانوا مستعدين لأن يصبحوا وكلاء الظلام - وأصبحوا اﻵن أيضا المسئولين عن نشر العلامة.

تغيرت اﻵن القواعد المختصة بالعلامة، تطورت سريعا لتصبح أكثر الأديان نموا في العالم كما سمعنا في الراديو والتليفزيون. أصبحت هي عملة الناس في العالم المتروك. إن كنت لا تحوز العلامة، لن يكون بإمكانك شراء الطعام أو حتى الماء. لقد أخبرنا الكتاب المقدس عن هذا مسبقا، لو كنا فقط سمعنا له!

يمكنك أن ترى كم هو صعب لنا -نحن المؤمنون الحقيقيون الباقون- أن نعيش. لم يتغير إيماننا ولم يتبدل، حتى بعد حملة الإعتقالات التي أسرت البعض منا والموت الجماعي وحملات التشويه ضدنا التي جعلتنا نختبىء. لقد عرفنا إنه ما أن يُقتل أحدا منا إلا وسيذهب ألي السماء فورا.

لقد أصبحنا متمردين اﻵن، أصبحت أنا ومارك قادة مجموعة المؤمنين في مدينتنا، أصبح الأمر صعبا لكننا على الأقل مازلنا على قيد الحياة.

أصبح ضد المسيح المتسلط على كل شيء اﻵن. إعتقد أولئك الناس الهالكون إنه إله فعلا. لكنه كان فقط مجرد مقلد للرب، محاولا أن يجبر كل شخص على عبادته. كنا نقرأ كلمة الرب وأمكننا أن نفسر ماذا يحدث بمجرد قراءته.

إخترع ضد المسيح قانونا جديدا وهو أنه يجب على كل شخص أن يحوز علامة الوحش مرسومة في يده اليمنى أو على جبهته. لكن إن لم ترسمها، لن يتم إجبارك عليها، يمكنك السير في الشوارع وأن تهيم على وجهك كما تحب لمدة ثلاثة أشهر، لكن على مسئوليتك الشخصية، ﻷنه يمكن ﻷي شخص أن يقتلك لمجرد رؤيتهم لك غير حاملا العلامة، مع العلم بأن أي شخص يرى أي شخص بدون علامة الوحش كان مسموحا له أن يقتله إن أراد.

أكثر من ذلك، فإنه لديك مجرد ثلاثة أشهر فقط لتقرر إن كنت تريد العلامة أو أنك تفضل الموت، والذي عادة يكون بقطع الرأس. بعد الأشهر الثلاثة، إن تم رؤيتك بدون علامة الوحش، سيكون لك الخيار فيما بين أن تأخذ العلامة أو أن تُسجن وتُعطى أسبوعا للتفكُر في الأمر، وفي النهاية، إن لم ترد أن تحمل العلامة، سيصبح مصيرك قطع الرأس. هم يريدون من الكل هنا أن يعبد ضد المسيح! أما نحن فلن نفعل ذلك. فهو المسيح الكذاب المزيف! وهو ليس إلها حقيقيا على الإطلاق. أُخبرنا بهذا كله في كلمة الرب. يوجد فقط إله واحد وحيد وهو من سنتبعه إلى أن نصير معه.

كان من السهل تتبع آثار الأشخاص الذين أنهوا فترة السماح المكونة من ثلاثة أشهر ﻷنه تم تسجيلنا جميعا في النظام.

لذلك، فنحن المؤمنون، الذين ظللنا بدون العلامة، خبأنا أنفسنا عن التجمعات والشوارع المسكونة والمزدحمة، مما أدى إلى مواجهتنا صعوبة بالغة كل يوم في البقاء أحياء والعيش بدون علامة الوحش.

نفس الشيء الذي كان يحدث هنا كان يحدث أيضا في باقي الأرجاء حول العالم. أصبح الأشرار هم المتسلطين. كان المؤمنون يختبأون. وكان هناك نظام الثلاثة أشهر أيضا.

لقراءة الفصل الثاني من رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القمص زكريا بطرس ، من هو ، لماذا يهاجم الاسلام ، وما موقفى منه ؟

تنبيـــــــــــــــــــــــه : -
صديقى القارىء ، أدعوك لقراءة هذا المقال الى آخره ، فأنت كما تعرف ، ليس محب هو الذى يسوق لدينه أو يشتم أديان الآخرين ويسبها ، وان رأيتنى أخطأت فى شىء لتذكره فى التعليق ، وأعلم تماما أننى سأحاول بقدر الامكان الحديث بمضوعية وحيادية . كنت قد أشرت سابقا بأننى لن أتحدث ثانية فى موضوع الوحدة الوطنية ، لكننى أقول اليوم أنه ربما أتحدث فيه لاحقا وتكون هذه الفترة مجرد هدنة . لكن اليوم - على أى حال - لابد لى ولكم - على ما أظن - من الوقوف على بعض الأشياء التى تغضب البعض وتؤرق البعض الآخر ، وسنبدأ اليوم بالمناورات التى تحملها الموجات ، وخصوصا الأقمار الصناعية ، وبالتحديد برامج وقنوات القمص زكريا بطرس . وقبل أن نقول أى شىء عن الرجل ، فلنستعرض معا ما قرأته فى أحد المواقع المسيحية على لسانه ، وللأمانة وأيضا للتأكد فالموضوع الأصلى هنا الجزء الأول من المقال يقول : -
ويقول أبونا ذكريا في سنة 48 كان لي أخ الكبير البكري اسمه فؤاد بطرس حنين عنده عمل حر وكان يروح يوعظ في الكنائس وفي يوم وهو رايح قرية من القرى يعظ فيها فمسكوه جماعة الإخوان المسلمين سنة 48 وجروه داخل الدرة وضربوه …

أسيوط الجديدة والرحاب، كمبوند محدودي الدخل بصعيد مصر

أقف في شرفتي بمدينة الرحاب بأسيوط الجديدة، أستمتع بهدوء الجو وصفائه، مراقبا تغيراته الطفيفة في هذه الساعة من الصباح الباكر، تاركا زوجتي تغط في نوم عميق على الفراش الذي لا يتعدى دفاية وملاءة على الأرض الجرداء، مفكرا في الوقت ذاته في الجيرة الطيبة التي سأفوز بها حالما أنقل مقر سكني من المدينة العجوز أسيوط إلى منطقة الرحاب الوليدة حديثا بأسيوط الجديدة، مفكرا بعمق: ترى، ماذا يمنع من إشغال كل هذه الوحدات الفارغة من السكان؟ ولماذا لم يتحسن الأمر إلا قليلا عن مثل هذا الوقت السنة الماضية؟ أتذكر أنني قضيت يوما كاملا جالسا رائحا غاديا، نائما وحيدا يوم ٥ أكتوبر الماضي وها أنا أكرر بياتي في نفس التاريخ لكن مع زوجتي، الأمر المختلف الثاني هو ظهور بعض الأسر الساكنة. حتى أن أحد الوحدات السكنية في عمارتي قد تم إشغالها بالفعل، ولحسن الحظ فالجيرة جيدة جدا جعلتني أتفاءل كثيرا بسرعة نقل حاجياتي والسكنى.


تغير الكثير عما كان في السنة الماضية، لا أقصد المباني لأنها موجودة ولم تتغير، لكن تزايد عدد السكان بطريقة ملحوظة يجعلك تطمئن أنك لم تعد وحيدا كما في السابق، جدير بالذكر أنني لم أجد جارا سيئا هنا، كلهم تقر…

لعاشقي البساطة، تصفح نسخة الموبايل بتويتر من الحاسوب

مقدمة - مظاهر حبي للبساطة أعتبر نفسي من أنصار البساطة أو التبسيط وبالإنجليزية تدعى simplicity أو minimalism سواء في التصميم والديكورات أو حتى في العلاقات بين البشر، وهذا ما لم يدعني أصبح مصمم واجهات ويب، وما يجعلني في نفس الوقت أن أصنع مواقع بسيطة لزبائني، وهذا قد لا يرضيهم أحيانا، فأضطر إلى تغيير السكريبت ليتلائم مع ذائقتهم التي بالضرورة لا تتفق مع رأيي وذائقتي الخاصة. والبساطة أيضا تجعلني أكون مباشر وبسيط في تعاملاتي مع اﻵخرين، بدون أي لف أو دوران، مع الأخذ في الإعتبار عدم التصافق مع من لا أطيقهم مثلا!! كما أنني عندما أتحدث أو أسمع عن شراء سيارة مثلا أو حتى هاتف جديد، أول ما يتبادر في ذهني أن تستطيع هذه السيارة أو هذا الهاتف أو ذلك الحاسوب أن "يقول ألو" وهذا تعبير يستخدمه الكثيرون لإظهار إهتمامهم أو رضاهم بالهواتف التي تأتي فقط بالوظيفة الأساسية لها وهي إمكانية الإتصال، أما أنا فعممته على كل شيء ليصبح إستخدامه نافعا ﻷي جهاز أو أي منتج يؤدي الغرض المشترى ﻷجله ولو لم يغطي أية إحتياجات ثانوية أخرى يراها البعض ضرورية في هذا الزمان.
البساطة في تصميم المواقع في تصفحي للمواقع، كنت…