البداية - الفصل الأول من رواية بعد الدينونة

لقراءة تمهيد ومقدمة الرواية، إضغط هنا

5:28 صباحا
لقد بدأ اليوم مثل أي يوم عادي، لكن باقي اليوم لم يكن كباقي الأيام العادية. فبعد أجازة طويلة جدا بسبب خضوعي لعملية جراحية لربط فقرات بالعمود الفقري، رجعت أخيرا إلى العمل. ففي الفحص الأخير للطبيب، أخبرني أني تحسنت لدرجة يمكنني فيها إستئناف الذهاب للعمل.

وصلت إلى العمل حوالي الساعة الخامسة ونصف، وهو المكان الذي لطالما اعتبرته منزلي الثاني، دلفت الى المبنى بعد أن فتحت البوابة بمفاتيحي. كان كل شيء هادئا على غير العادة في هذا الوقت، وكنت أشعر ببرودة شديدة في الجو. أما مديري، فعلى غير المعتاد، لم يكن قد وصل بعد، لكني لم أفكر كثيرا في هذا الأمر في ذلك الوقت. ﻷنه سيتصل بي ويخبرني إن كان هناك خطأ ما، بهذا تفكرت في نفسي.

لم يكن أمامي أية مواعيد مع أي أحد خلال ساعة أخرى. كان هذا مريحا لي، ﻷن القليل من الهدوء والراحة قبل بدء الضوضاء اليومي المعتاد والمصاحب للأنشطة اليومية المزدحمة شيء عظيم لكي أخطط خلاله لليوم بأكمله. خاصة ﻷن هذا كان يومي الأول في العودة للعمل بعد وقت طويل. تحركت عيناي سريعا إلى جهاز المذياع القابع على المكتب وتحركت إليه ﻷشغله ﻷستمع لشيء من الموسيقى لكي أعد نفسي عقليا ليومي الأول في العمل بعد أجازة استمرت لخمسة أشهر.

بعد دقائق، سمعت خبرا من المذياع. أعلن المذيع أنه وصلته تقارير غريبة تتحدث عن حوادث سيارات، عندما يتحرك المحيطين بهذه الحوادث ناحية السيارات ليطمئنوا على السائقين، لا يجدوا أحدا بها. أطلق المذيع مزحة سخيفة قائلا أن الفضائيين ربما بدأوا يختطفون الناس.
يا للسخافة!

اتصلت زوجة مديري بعد ذلك مباشرة. كان صوتها ممتزجا بالزعر عندما أخبرتني أنها عندما استيقظت لم تجد زوجها جيمس بجوارها على السرير. لذلك قامت بالإتصال حتى تعرف إن كان قد ذهب إلى العمل.

أخبرتها أنه لم يصل بعد. وأن هذا غريب بالفعل. كان جيمس ملتزما تماما بمواعيده - فعندما كان يستيقظ وعند وصوله للعمل كان دقيقا جدا. حسنا، تمكنت من أن أقنعها أن كل شيء على ما يرام وأنها ربما يجب أن تحاول الإتصال على رقمه - لكن بداخلي، كنت أتساءل ما هذا الذي يحدث بحق الجحيم.

6:39 صباحا
بدأ الزملاء الذين لم أرهم منذ أكثر من أربعة أشهر يتوافدون اﻵن. في يوم جيد، كان من المفترض أن يكون أستعادة إجتماعي معهم سعيدا لجميعنا، كنا لنقضي وقتا عاطفيا جميلا، نتذكر الأيام الخوالي ونلعب بعض الألعاب البسيطة، لكن اليوم كان يسير بشكل غريب في كل لحظة. رأيت على وجه كل واحد منهم تلك النظرة المرتعبة، فالكثير من أصدقائهم، زملائهم وجيرانهم اختفوا بلا أي سبب منطقي. كل ما استطاعوا إيجاده وله علاقة بهم كانت الأحذية والملابس التي رأوهم يرتدونها في آخر مرة رأوهم بها.

صرخ عقلي قائلا: "يا إلهي، أطفالي! ماذا لو اختفوا أيضا؟" وكنت غير قادرة على تحليل أي مما كان يحدث.

بعدئذٍ، وبطريقة مفاجئة، التمع شيء بداخل عقلي وبدأت أجمع قطع اللغز معا في صورة واحدة. أصبح كل شيء بالنسبة لي منطقيا. ماذا كانت تلك القصة الشهيرة التي سمعتها وقرأتها عن أناس بدأوا يختفون وآخرين تُركوا؟

من هؤلاء الذين تركوا؟ وجدت نفسي أجيب: غير المؤمنين!

ومن هؤلاء الذين اختفوا أو أُختطفوا؟ يا إلهي! إنهم المؤمنين!

اتضح لي فورا أن أولئك الذين سمحوا للرب أن يقود حياتهم قد إختفوا. لكني كنت مؤمنة بالرب. لذلك لماذا مازلت هنا؟

لطالما حاولت أمي أن تخبرني شيئا ما قبل أن تموت. نعم، إنني أتذكر. أننا خلصنا بفضل إيماننا بإنجيل النعمة كما كتب بولس لنا نحن الأمم في رسالته لروما عبر فليمون.

نعم، لقد آمنت بالرب. لكن هل آمنت فعلا بكل ما مر به يسوع لكي يخلصني؟ خاصة ذلك الجزء "الذي يفترض" أنه دفع كل ديوني - عن كل خطاياي؟ أعتقد أن هذا هو الجزء الذي وجدته صعب التصديق. هذا بسبب أنني ارتكبت الكثير من الأشياء البغضية في الماضي، وكنت أحاول عن قصد أن أستخدم الباقي من حياتي لكي أحسن من مصيري، عن طريق قوتي الشخصية. أدركت اﻵن أن إعتمادي الزائد على نفسي كان غرورا عقيما. إن الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يخلصنا هو يسوع! لكن يجب أن نعرفه وأن نثق به، وبكل الذي فعله لكل واحد وواحدة منا.

حاولت أمي أن تشرح هذا لي مرات عديدة، لكني لم أكن أستمع لها. قالت لي "إقرأي وآمني بما قاله بولس في العهد الجديد في رسالته الأولى لأهل كورنثوس الإصحاح 15 من العدد 1 حتى 4 ويسوع سيتكفل بالباقي."

بدأت أدرك الأمور اﻵن. فالقيام بالأمور الخيرة شيء جيد ويستطيع أن يجعلك أنت واﻵخرين تشعروا بمشاعر لطيفة - لكنه لا يعتبر تذكرة للسماء. فالقيام بالأمور الخيرة يتسبب في تحسين نوعية الحياة هنا، لكننا لا نخُلص هكذا! أما الشيء الوحيد الذي يضمن أن نحكم مع يسوع في السماء للأبد هو أن نؤمن به وبأنه أتى لكي يخلصنا من جميع خطايانا.

فالخلاص ليس شيئا تحصل عليه كنتيجة لأفعالك الجيدة - بل هو عطية مجانية! يخبرنا بولس هذا مرارا وتكرارا في كلمة الرب. لماذا لم أستمع له؟! لا يمكنني إضافة أي قيمة لهذه العطية المجانية بأعمالي. ﻷنه دفع ثمن كل شيء عني. لقد أتى هنا ودفع نتيجة كل خطاياي بالكامل. لم أكن أستطيع أن أقوم بهذا بنفسي. أنا مليئة بالخطايا وهو بار لم توجد به خطية. مع ذلك، أخذ خطاياي وحملها. لقد دفع الثمن لي ولكل واحد منا وكان الشيء الوحيد الواجب علينا هو أن نصدقه.

قاطع هذا التفكير تفكير آخر، مارك، أين مارك؟ مارك هو زوجي، وكان من المفترض أن يكون هنا اﻵن. فهو يعمل في قسم الصيانة في شركتنا. الشيء التالي الذي أتذكره، أنني كنت أبحث عنه بكل لهفة في كل مكان.

لقراءة الفصل الثاني بعنوان "السير عبر الظلام" اضغط هنا
لقراءة الفصل الثالث بعنوان "السير في النور" إضغط هنا
لقراءة الفصل الرابع بعنوان "الدينونة" اضغط هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التعليق على أي من مقالات هذه المدونة يحفزني على نشر المزيد من المقالات المفيدة، يمكنك التعليق بأي حساب يمكن إختياره من القائمة المنسدلة