ثقافة النقد، هل هي ميتة في مجتمعاتنا؟ دراسة بسيطة في سفر يونان النبي

صوم يونان أو يونس أو نينوى :
كمسيحيين مصريين (أقباط) بدأنا صوم يتكون من ثلاثة أيام فقط إحياء لذكرى نبي الله "يونان / يونس" وتبشيره ﻷهل نينوى بالعراق عن الإله الحي الواحد الحقيقي، بدأ الصوم يوم الإثنين الماضي وسينتهي اليوم إن شاء الله.
وعظ أحد وعاظ الكنيسة المحلية في قريتي يوم الأحد الماضي عن يونان وعن سفره المسمى بإسمه في العهد القديم  بالكتاب المقدس، وكانت عظة جيدة. سلط الضوء فيها على أشياء أعتقد أني أول مرة أنتبه إليها بفضله. وفي نهاية العظة قال:
"وبذلك تحول يونان من إنسان عاص لربنا إلى نبي جيد بشر به عند أهل نينوى المدينة العظيمة"
وهنا إستقطعته..

نظرة بسيطة على خلفية النقد الذي وجهته لكلمات الواعظ:
كانت مدينة نينوى مدينة مترامية الأطراف، يسكنها 120 ألف نسمة على الأقل، وذلك ما أخبر الرب به يونان محفزا له على القيام إليها ونشر دعوة التوبة والرجوع إلى الرب فيها. كانت المدينة متسعة جدا بحيث أنك لكي تقطعها سيرا على الأقدام ستستغرق ثلاثة أيام! (هكذا أتى في سفر يونان)، لكن يونان النبي لم يمش فيها داعيا بخراب المدينة بعد 40 يوما بسبب شرورها الكثيرة التي صعدت إلى الله إلا يوما واحدا فقط، وهذا كان سبب تدخلي في نهاية العظة.

 حيث قلت للواعظ:
"لم يعمل يونان النبي كل ما كان واجبا عليه أن يقوم به، لقد سار في المدينة يوما واحدا، وكان لزاما عليه أن يسير لمدة ثلاثة أيام، لكي ينبه كل المدينة إلى غضب الرب اﻵتي عليها، لقد كان يعمل واجبه بدون شهية أو برخاوة ولم يقم به كاملا"
  رد الواعظ بإبتسامة لطيفة:
"صحيح، لكن أهو بشر وخلاص".

تعنيف إحدى الأخوات لي بسبب ما قلته:
بعد نهاية العظة، خرجت مع صديقي من صحن الكنيسة إلى الساحة الخارجية، وطفقنا نتحدث سويا عن أمور الحياة الأخرى، وإذ فجأة أتت إمرأة أخيه وأمامها طفلتها. داعبت الطفلة قليلا، لاحظت أن أمها سحبتها من أمامي وقالت لي:
"من أنت حتى تتهم نبي الله يونان بأنه لم يعمل واجبه كاملا؟!"
قالت كلام آخر كثير لكني لا أتذكره، رددت عليها وقلت:
"الله لا يكذب، كما أنه لا يكتب شيئا بالكتاب المقدس إعتباطا أو ليس ذي قيمة، أعتقد أن الله كان ينبهنا لشيئين من دعوة يونان ﻷهل نينوى بالتوبة، أولهما: أنه لم يسير إلا يوما واحدا، وﻷن كل المدينة تابت فهذا شيء يحسب للمدينة. ثانيهما: أنه لم يقل توبوا وإرجعوا إلى الله حتى لا يعاقبكم، وإنما قال أنه بعد أربعين يوما تنقلب المدينة، وكأنه لم يكن يريد لهم أن يتوبوا إلى الله فيرحمهم، وهذا بسبب عصبيته إلى قومه العبرانيين، ما يعني أنه وإن كان الإنسان غير أمين، فإن الله أمين"
 ذهبت الأخت بعيدا، وأغلب الظن كان لسان حالها يقول: "لقد جن هذا الشخص تماما!"

من وجهة نظر إسلامية:
أظن أن مساحة الحرية التي حكيت عنها أعلاه وتمتعت بها كمسيحي، لا توجد في الخلفية الإسلامية، ﻷن الإسلام يدعو بعصمة أنبياء الله، وهذا ما لا تقبل به كل من المسيحية واليهودية. عموما للتعمق أكثر في ما جاء في هذه التدوينة، يمكنكم قراءة قصة يونان النبي كما أتت في النسخة اليهودية / المسيحية وذلك بقراءة سفر يونان

وإلى أن نلتقي، دمتم سعداء...

هناك تعليقان (2):

  1. ممتاز حقا. تسلم على التدوينة.

    ردحذف
    الردود
    1. مرحبا بك يونس في المدونة، لو كنت أعرف أنه عند كتابة موضوع عن شخص له نفس إسمك أنك ستشرفني بزيارة المدونة والتعليق فيها لكنت قمت بهذا منذ زمن بعيد :)

      حذف

التعليق على أي من مقالات هذه المدونة يحفزني على نشر المزيد من المقالات المفيدة، يمكنك التعليق بأي حساب يمكن إختياره من القائمة المنسدلة