الجمعة، 15 أبريل 2011

تداعيات اغتصاب - الجزء الثانى والأخير - قصة قصيرة

أدعوكم أولا الى قراءة الجزء الأول من قصتى من هنا
فعل هؤلاء الوحوش ما هو مفترض أن يحدث فى مثل هذه الحالات ، وبعد أن أنتهوا تصرفوا وكأن لا أثر لما يشربونه ويفعلونه فى هذه الغرزة ، لقد تعاملوا مع الموقف بذكاء شديد يحسدوا عليه .
بينما كنت أنا وتريز منهكين جدا من آثار الأغتصاب ، وعندما كنا نندب حظنا وغباوتنا التى جعلتنا نصدق السائق الغاشم ،  أخرجوا هم لنا ثوبين كى نلبسهما بدلا من ملابسنا التى اهترأت وتقطعت بسبب جريمتهم النكراء ، كان الثوبين كمثل الأثواب التى تلبسها امرأة البواب الواقف تحت عمارتنا ، لكنها على كل حال كانت أفضل من ملابسنا التى أصبحت أشلاء متناثرة ولا تستر حتى مجرد معزة .
فى الحقيقة لا أدرى من أين أتوا بهذه الملابس ، لكن لا بأس . يا حموكشة أذهب بهما لبيوتهما بتاكسى عمك أبو بلية ، لكن لا تنسى أن تأخذ رخصتك معك . هكذا قال أحدهم لأحدهم
وتوجه الينا ثم قال : لا أظن أنكم تودان فضيحة أنفسكن ، لقد أمرت لكم بهذين الثوبين وأمرت حموكشة بتوصيلكن لبيوتكن ، درءا للفضيحة ، لكن تأكدا ان لم تكونا خائفتين من الفضيحة ، فنحن لا نخاف أبدا من ترقية جرائم الأغتصاب الى قتل .
نظرت اليه تريز نظرات كلها مقت وكراهية لا تغيرها الأيام على الأطلاق ، بينما كنت أنظر اليه أنا بنظرات الرعب والخوف الشديد .
قالت له تريز : أنت كلب ، كلكم كلاب ولستم بنى آدميين . قال الرجل : أنا كريم لأنى سأسامحك هذه المرة ، لكننى لن أكون كريما المرة القادمة .
ركبنا التاكسى ، ووصلنا المدعو حموك.. أه حموكشة الى البيت ، وكنا - أنا وتريز- منهارتين .
أنا وحيدة الآن ، لا أب لى ولا أم ، وأعيش بمفردى فى شقتى ؛ لذا لم يسألنى أى أحد عن أى شىء مما حدث ، لكن تريز ليست وحيدة ، فلها أخت أصغر منها تعيش معها فى نفس غرفتها ، ولها والد ووالدة ، ولم أعرف كيف وجدت لسانى يبتهل الى الله كى تسير أمور صديقتى تريز بسهولة وعلى ما يرام .
كان من المفترض أن أذهب للشركة التى أعمل بها ، لكننى لم أقوى حتى على مجرد الوقوف ، فلم أحس بنفسى وأنا أضع رأسى على الخددية ، فأغط فى سبات عميق جدا. لكنه لم يكن هنيئا قط ، فبين كل ساعة وأخرى كنت أستيقظ تحت ضغط كابوس فظيع ، وكأن ما حدث لنا لم يكن كابوسا !!
مرت أيامى بعد ذلك كما تفعل الأيام الأخريات ، وان كان أحلامى تحمل وتتضمن كوابيسا فظيعة جدا ، لكن أيام تريز لم تكن كذلك ، لم تكن كذلك على الاطلاق !!
اغتصاب فتاة قبطية ، ومحاولة أسلمتها ، السلفيون يختطفون فتاة مسيحية فى مصر ويغتصبونها ويهددونها بالقتل ان لم تتحول الى الاسلام ، هروب فتاة قبطية بصعوبة بالغة من سجن للاسلاميين بعد اغتصابها ، اغتصاب فتاة قبطية قاصر على يد الجماعات الاسلامية فى مصر .
هذه الأخبار كانت عينة بسيطة جدا جدا من أخبار الأنترنت ، قرأت ما قدرت على قراءته من هذا الكم الهائل من الأخبار ، والعجيب أن اسمى لم يرد ولو لمرة واحدة فقط  فى هذه الأخبار ، لم يكن هناك مكانا للفرح بالنسبة لى لابتعادى عن هذه الفضائح ، لكن كل ما ضايقنى فعلا أنهم ألصقوا التهمة بالاسلامين ، وكأن هؤلاء الاسلاميين مجرد بلطجية !! مع أن الذين فعلوا هذا ربما يكونوا مسيحيين ، ولو هم مسلمين فعلا - وهذا هو الأرجح على ما أظن - فهذا ما هو موثق بالبطاقة فقط ، هذا ان كان لهؤلاء الأشخاص بطائق شخصية !! كما أنهم لم يفرقوا بينى وبين تريز فى المعاملة ، فالذى فعلوه بها ، حدث لى وربما ما حدث لى هو الأكثر ، بصراحة هؤلاء الوحوش أكثر وطنية من كثيرين يتشدقون بأشعار وشعارات الوحدة الوطنية باطلا !!!
كانت هذه الأخبار بعضها من صحف قبطية مصرية أو من المهجر ( أمريكا وأستراليا وأوروبا ) وبعضها دولى ، وبعضها مصرى عادى يومى أو سياسى ، أما عن الصحف الاسلامية على الانترنت فكانت بالطبع تقف موقف الدفاع .
وفى الحقيقة لا أدرى كيف عرفت الصحافة أن تريز قد أغتصبت وهى الفتاة التى رغم شجاعتها الا أنها تخاف من الفضيحة كخوفها من مجموعة من الأسود والديناصورات يجتمعون على قتلها وتقطيعا أربا ومن ثم توزيع أشلائها عليهم بالتساوى ، كما أن أختها وأبيها ووالدتها لن يفرحوا قط بفضيحة ابنتهم والتى هى فى سن الزواج الآن . عزيزى القارىء ان عرفت من سرب هذه المعلومات فقل لى لأن دماغى تكاد أن تنفجر من التفكير !!
اتصلت بى تريز وكما عهدتها لم تذرف دمعة واحدة عبر الهاتف الخلوى ، لكن ربما أزرفت من قبل ، قالت : سأذهب الآن لأبلغ عن الفاعلين الحقيقيين بدلا من قيام حرب أهلية ، يسقط فيها قتلى من الجانبين ، ها فماذا قلتى ، أستأتى معى أم لا ؟
طريقنا الى مقر قسم الشرطة كان سيرا على الأقدام بالطبع ، لكن تريز حاولت على قدر الأمكان أخفاء وجهها عن العيون المتفحصة بارتداء نظارة سوداء ، غطت نصف وجهها ، وكانت كفيلة بابعاد عبون المارة عنا ، اللهم الا اذا كان هناك بعض الشباب الذى لا يجد له من الهوايات الا معاكسة البنات ، وكل هذا لأننا لم نركب تاكسى بالطبع ، بعد ما حدث من قبل التاكسيات وسائقيها .
لكنه كما كانت هناك كثير جدا من العيون غير مهتمة بنا كمارتين عاديتين ، كانت هناك عيون تترقب وتتفحص ، واقفة بالقرب من قسم الشرطة ، تراقب من يدخل ومن يخرج ، لكن من يدخل كان أكثر أهمية بالنسبة لهم على ما يبدو ، لذا فأكتشفونا بسرعة وسهولة ، وبواسطة رصاصتين غاشمتين فى قلبين مملوئين بالحب ، مت أنا وتريز ، متنا أمام قسم الشرطة والذى من المفترض أن يكون من أمن المناطق فى جمهورية مصر العربية !!!
عندما كنت حية أرزق ، قرأت أخبار تداعيات أغتصابى أنا وتريز ، لا آسفة أقصد أخبار تداعيات اغتصاب تريز فقط ، فحرق دمى وأتى لى أكتئاب فظيع ، لذا وأنا الآن عند ربى الكريم أنا وتريز ، لم نضيع وقتنا قط فى قراءة هذه الجرائد والمجلات الكاذبة ، لكن تريز أوكلتنى بارسال هذه الرسالة اليكم ، لأنها قالت أنكم لن تصدقوها الا بواسطة شهادة الشهود . وان كنتم غير مصدقين لرسالة روحى الطاهرة ، فهذا شأنكم ، لكن لا تترحموا علينا - أنا وتريز - فيما بعد - عند حروبكم الأهلية ، وتقولوا نادمين ليتنا صدقنا هذين الروحين البريئين ، ليتنا ما أهدرنا دماء بعضنا .
هذه هى نهاية الرساالة والكلام ، وأهدى اليكم من مقرى بالنعيم الآن السلام !!!
مع تحياتى : المحب لكم دائما / محب روفائيل .