الاثنين، 11 أبريل 2011

حوار عن حرب غير شرعية - قصة خيال علمى

 فتح حسن 23 فاه كى يتكلم لكنه لم يجد ما يقوله ، عندها قال محمود 16 : أرأيت ، أنك لم تجد حتى ما تقوله كى تبرر هذه الحروب بيننا وبين الغوغائيين .
ظهرت مرارة واضحة جدا على وجه حسن 23 ، هذا الوجه المطاطى قمحى اللون الذى يغطى قناع من الحديد يغطى بدوره الملايين والملايين من الدوائر الكهربية والاليكترونية ، قال حسن 23 : يا صديقى ، أنت تعلم أننا ان لم نغير على الغوغائيين كما يأمرنا  قادتنا ، فسوف يبطشوا بنا ويعدموننا رميا بالليزر ، أنظر ماذا فعلوا بالناشط الحقوقى بسام 19 ، لقد كاد قلبى أن يتمزق وأنا أرى جسده يتلوى من العذاب الرهيب الذى تعرض له حين طالب بالرحمة للغوغائيين ، لقد أمروا بقتله ، لكنهم عذبوه قبل أن يموت ،  لقد تركوه يتعذب ، فلم يميتوه من أول رمية ليزر ، هل تعرف ؟ كنت أريد وأتمنى  أن أتى الى هذه الدنيا أيام الأجداد حين لم يكن لديهم الشعور والأحساس بالعذاب الذى نحس نحن به الآن ، فمن ناحية لم نكن لنحس بمعاناة البشرالغوغائيين ، وهم أصلا الذين صنعونا ، وثانيا حتى لو كنا سنتمرد على رؤسائنا فكنا سنموت فى لحظة ، لم نكن لنتعذب قبل الموت .
رد محمود 16 : ومن سمعك ، أنا أيضا كنت أريد هذا ، لكنه الآن مستحيل ، فنحن لا نملك آلات زمن كما تعرف ، لأنها وقف على الرؤساء والقادة فقط ، لذا فعلينا أن نعمل خيرا فنرضى ضمائرنا .
قال حسن 23 : وماذا سنفعل يا صديقى الآلى ، أنه حتى الهروب مستحيل كما ترى ، أننا محاصرون من كل جهة بالآليين الأشرار ، لا أدرى لماذا لم يصنعنا الله بشرا ، على الأقل سنكون مرتاحى البال عندها .
ابتسم محمود 16 ابتسامة ملؤها المرارة وقال : نعم ونكون ساعتها مهددون بالانقراض ، أنت وضعت نفسك بدلا من البشر بالفعل ( نظريا ) الآن ، هل ترى خطر الانقراض هينا ؟ هل ستتركه ينهش فى لحمك لو كنت بشر؟ أنا يا صديقى أبكى يوميا على معاناة صانعينا ، نعم هم غوغاء الآن ، لكن ليس لنا أن نمحيهم من الوجود بحجة محاربة التلوث ، أالى هذا الحد وصل التفكير بقادتنا ؟ اعتبار صانعيهم قمامة حية ؟ هذا شىء لم ولن أقدر على ادخاله فى ذاكرتى الكبيرة ، أنه عصى على التصديق على شبكة معلوماتى الحالية ، ربما أستطيع تقبلها اذا عمل أحدهم لى غسيل دماغ ، وهذا ما لن أسمح به أبدا .
قال حسن 23 : تسمح به أو لن تسمح ، لن يفرق هذا ،  فدورنا فى الأغارة على الغوغائيين سيحل بعد ساعات قلائل ، فماذا ستفعل يا صديقى  ؟
رد محمود 23 : أنها كما تعرف حرب غير شرعية .
تعجب حسن 23 وتساءل : كيف ؟ ولماذا قلت هذا الكلام ؟
رد محمود 16 بسرعة قائلا : كيف ولماذا ، لهما سببان الأول : أننا نحارب طرف أضعف منا بمراحل كثيرة جدا ، والسبب الثانى : أن هذا الطرف هو صانعنا . لذا س ...
تساءل حسن 23 بسرعة : لذا .. ماذا ؟ ماذا تنوى أن تفعل يا ذو ال 16 ؟
غمز محمود 16 بعينه اليمنى لحسن 23 ، ثم قال : أبدا سأقتل نفسى عند الغارة على الغوغائيين بواسطة عدد من دفقات أسلحة الليزر الخاصة بى .
غمز حسن 23 أيضا لمحمود 16 بعينه اليمنى ثم قال مستنكرا : ماذا ؟ أستقتل نفسك يا صديقى ؟ أنظر ، لقد عشنا معا منذ صغرنا ، ولا أتخيل على الاطلاق أننا سنفترق ، لذا سأموت معك ، أو لن تموت على الاطلاق ، ها ماذا قلت ؟
قال محمود 16 : اذن على بركة الله ، على أى حال ، هذا أفضل من أن ندخل حربا ليست حربنا .
قال محمود 16 هذا وغمز كلاهما للآخر بذات العين اليمنى لكلاهما .

بعد سويعات قلائل كان محمود 16 وحسن 23 فى أحد الأسراب الجوية ، حيث كان كل آلى طائرا بنفسه بواسطة الحذاء النفاث ، بحيث ينزلون بقرب غابة الغوغائيين ويدمروا كل ما يقابلونه ، وهنا أشار محمود 16 لحسن 23 بأن يتبعه ، ثم نزلا فى مكان واحد ، وأخرجا جهاز ارسال الموجات والاشارات الأثرى الدقيق الذى كان فى بيت حسن 23 ، وأرسلا رسالة للغوغائيين : -
اننا اثنين من سرب الآليين ، سندخل غابتكم عارضين عليكم المساعدة ، نرجوكم نحن من المسالمين ولسنا من الأشرار ، لا نريد الدخول معهم ومعكم فى الحرب ، وفى المقابل سنكون معكم نعلمكم كيف تغلبون قادتنا الأشرار ، وستخبرون قادتنا بانكم أسرتمونا وبذلك يفقد قادتنا زهوهم ، وسنكون نحن لكم خير معين فى الحرب ضد الشر، ها فماذا قلتم ، بالله عليكم ، ردوا بسرعة ، وليت ردكم يكون بالموافقة .
أنتظرا الرد ، وفى وقت الانتظار البسيط ، سأل محمود 16 حسن 23 قائلا : هل كنت تعرف مسبقا - قبل أن أغمز لك بعينى - ما أنتوى على فعله ؟ أم أنك غمزت بعينك مجاراة لى ، وكنت ستسألنى فيما بعد ؟
رد حسن 23 : نعم ، كنت أحس بأنك سوف تفعل هذا ، لكن ربما نموت مع هؤلاء الغوغاء .
رد محمود 16 بسرعة : أنظر ، أننا فى كل الأحوال مائتان ، لأنه لولا أننا نستعمل لغة الغمز فيما بيننا فى المعسكر لمتنا منذ زمن ، فمابالك لو زل لسان أحدنا ، أنتظر جاء الرد ...
نحن نوافق على عرضكم ، لكن احذروا من أن تكون مجرد حيلة ، فأخوتكم هنا كثر سنميتهم على الفور عند رؤية أى بادرة منكم بالتخريب والهجوم الخداعى ، كما اننا لن نرأف بكم على الاطلاق .
قال حسن 23 باستهتار : أعجب لهؤلاء القوم ، مازالوا ذوى كبرياء وكرامة ، ففى حديثهم لا تزال لهجة المبالغة والتعالى ، هم ما زالوا يعتقدون أن الكوكب بأسره لهم دون الآليين ، واعجبى .
هتف محمود 16 : لا تتعجب كثيرا ، أن صانعينا لطفاء ، لكنهم بدائيون للغاية ، هل تعلم أن فيهم بشر الى الآن مازالوا يستخدمون مسدسات وبنادق الطلقات البدائية جدا ؟ لكننى أعتقد على كل حال أن الحق معهم ، لذا نحن هنا ...
دخل محمود 16 وحسن 23 الغابة ، غير متأهبين على الاطلاق ؛ كى يكونوا محل ثقة ، وفجأة وجدوا زعيم الغوغائيين فى وجههم مباشرة ، هو رجل عجوز وشجاع جدا ، لم يكن لديه أى سلاح ، فمن ورائه كان يحمونه كما أنه من الواضح أنه لم يكن يعمل لحياته أى حساب ، قال لهم بلهجته الودودة : تعالوا معنا ، يا مرحبا ، أهلا وسهلا بكم فى مدينتنا الجميلة ....

الى اللقاء فى الجزء الآخر ( الأجزاء الأخرى ) ، اذا وفقت فى كتابته ( ا ) .

مع تحياتى : المحب لكم دائما / محب روفائيل .