الجمعة، 8 أبريل 2011

أعزائى الأوغاد ، فلتذهبوا جميعا الى الجحيم !!!


منذ حوالى 48 ساعة كنت فى طريقى الى الجامعة ، ولكى أذهب اليها لابد لى من أخذ وسيلتين من وسائل المواصلات : الأولى / ميكروباص من بلدتى الى أسيوط ( موقف يدعى الشادر) والثانية / سيرفيس من الشادر الى الكلية ، ونهايته هى القصر العينى ، هذا السيرفيس على الأقل مصنع منذ ما لا يقل عن خمسين أو ستين أو سبعين عاما ، لا أدرى بالضبط ، لكنه قديم جدا ، وهكذا كل العربات ، فليس هذا منطبقا على مجرد عربة واحدة .

فمنذ حوالى ال 48 ساعة آنفة الذكر ، بمجرد أن أمتلأت العربة عن آخرها بادر  ( السائق - الطفل ) بالقيادة ، ولأنه لا يوجد تباع ( عتال - صبى ) فقمنا نحن الركاب بمحاولة أغلاق باب العربة ، أقول محاولة لأننا حاولنا وفشلنا ، ومن ثم كلفت التلميذ الجالس بجوار باب العربة مباشرة أن يمسك الباب بشدة كى لا ينفتح فى أحد الملفات ( الحودات )  ويحدث ما لا يحمد عقباه !!

لم تمر أكثر من عدد الثوانى التى تتكون منها الدقيقة بأى حال من الأحوال ، وكنا لحظتها نمر بملف ما ، ووجدت الراكبة التى كانت فى الصف الأول ( الأمامى بالنسبة لى ، حيث كنت جالسا أنا بالثانى ) ، وجدتها ستقع لأنها كانت على حافة الكرسى الأول ، كانت أم وابنتها الصغيرة معها ، هى تملك من العمر حوالى ثلاثين عاما أو أقل ، وأبنتها ربما هى فى السنة الأولى الابتدائية ، هذا رأيته فيما بعد .

المهم بدون تفكير فالمرأة ستقع من الحافلة ومن ثم " تتجرجر" على أرضية الطريق والتى أفضل ما يقال عليها - وسنكون منصفين أيضا - أنها "زبالة " ( تخيلوا معنى كلمة تتجرجر ، ستجدوها كمن كانوا يعذبون قديما بجرجرتهم على الأرض بواسطة حصان يجرى وهم مربوطين به ، فلتروا كم العذاب الهائل التى ستتعرض له هذه السيدة حينذاك )  ، فى هذه اللحظة لاحظت أن التلميذ الذى كلفته بمسك الباب ليس هنا ، رغم قربه من مجمل الحدث ،  فى الحقيقة لم أقل هنا دورك يأتى ، لأن الحدث كان يجرى بسرعة البرق ، فلا وقت للتفكير أو القيل والقال .

كانت السيدة قد وضعت يديها على باب السيارة ، والظاهر أن التلميذ الذى أمسك  بالباب لم يتحمل ضغطها ، كل هذا لاحظته فيما بعد ، لأننى عندما أردت أن أساعدها لم أجد ( بغباوتى ) أفضل من أن أضع يدى بين يدها والباب ، ولكن حتى عندما قمت بذلك - كصعيدى محافظ ( غصبا عنى صدقونى ) - لم أضع كف يدى بل عظم يدى ( ساعدى ) !! ولأننى ذو بنية ضعيفة الى حد ما فمساعدتى رغم أنه كان لها فائدة ما ، الا أنها لم تحم هذه السيدة من خدش من جسم السيارة الكركوبة هذه ، لكن على كل حال ربنا ستر .

هذه من أفضل العربات عندنا فى أسيوط ، ليت كل العربات مثلها !!!!


عموما غيرت السيدة مكانها ، فجلست فى مكان أكثر تعبا ، وأقل راحة من المكان الأول ، وهذا فقط لتجنب السقوط ثانية ، بعد دقائق قليلة أنزلت ابنتها الصغيرة من العربة الى مدرستها ، فى جمعية الشابات المسلمات ، وعندما رأيت الطفلة الصغيرة ، حركت بداخلى حنينى الى ابنة أخى سامح ( فيولا - Viola ) فقلت : ليتنى أرى ( فيولا ) هكذا بالزى الموحد الذى ترتديه ، فهى تسكن بمصر ( الجيزة ) مع والديها ، ولا أراها الا كل سنة مرة ، ألتحقت بالمدرسة السنة الماضية ، رأيت الطفلة أياها وجدتها جميلة بزيها المدرسى وربطة عنقها الدقيقة وملامح وجهها البريئة ، رأيت فى مخيلتى طفلتى فيولا وجدتها ملكة جمال أطفال العالم !!

والآن ، لماذا لم أقدر على مساعدة السيدة اياها مساعدة تذكر ؟
هذا السؤال له سببان محددان ومترابطان ألا وهما : -
1- لأنها مسلمة وأنا مسيحى ، فربما فى ( دربكة ) المساعدة ، يقول أحدهم ، فلنقم عليه الحد .  
2- وله علاقة كبيرة بالسبب الأول ، ألا وهو أنها أنثى وأنا ذكر ( وهذا له اعتبار كبير جدا فى تربيتى القروية ولا تنسوا أنها قروية صعيدية ) .


بعد هذا الموقف ، لعنت العربة وبابها العصى على الغلق ، ولكننى رأيت بعد ذلك أن العربة لا ذنب لها ، عندها لم أدر بنفسى وأنا أقول : أيها الجنس ، أيها الجنس الآخر ، أيها المسلمون ، أيها المسيحيون ، فلتذهبوا جميعا الى الجحيم ، يا أعزائى الأوغاد .

مع تحياتى : المحب لكم دائما / محب روفائيل .