الخميس، 14 أبريل 2011

تداعيات اغتصاب ( 1 ) - قصة قصيرة

اليوم يا سادة سأحكى لكم التجربة المريرة التى مررت بها وعشتها ، والتى لا أحب لأى فتاة سواء كنت أعرفها أو لا أن تمر بها فى المستقبل ، هذه التجربة المريرة تعرضت لها أنا واحدى صديقاتى .
ألو ، هيا يا زينب ، أنا الآن باتجاهك راكبة التاكسى ، انتظرى وتمهلى أنا فى الطريق اليك الآن .
هكذا قالت تريز لى عبر الهاتف الخلوى ، أخبرتها أننى منتظراها منذ قرون ، وسأنتظر ، وأخيرا ظهر التاكسى .
تريز : هيا بنا يا زينب ، وهيا يا أسطى الى العنوان الذى أخبرتك اياه .
وقف التاكسى أمام قاعة الأفراح ، ودخلنا الى القاعة وقمنا بالواجب مع صديقة عمرنا سلوى ، والتى هى أول واحدة ( يأتيها العدل ) وتتزوج .
بعدما انتهى الفرح قلت : عقبالى يا رب . ردت تريز : وأنا كمان .
وقفنا أنا وتريز على الطريق العمومى كى نجد تاكسى يقلنا كل واحدة لبيتها ، كانت الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل ، لكن كما تعرفون جميعا : ليل القاهرة كنهاره ، لا فرق بين الاثنين ، فالقاهرة الكبرى هى أكثر منطقة فى مصر العمل بها لا ينقطع ولو للحظة واحدة .
الحمد لله ، ها هو التاكسى ، ردت تريز : الحمد لله اننا لم نتظر طويلا ، ففى الصباح لدينا مشاغلنا .
ركبنا التاكسى ، ولاحظنا بعد فترة وجيزة أن السائق كان ينظر الينا بين الفترة والأخرى ، لكن هذا جعلنا نزهو ونحن نتغامز أنا وتريز ، ونراهن أنفسنا من منا بالضبط ينظر هو اليها ، لم نكن خائفين قط ، لأنه استحالة فى وسط هذا الأزدحام أن يأتى السائق بشىء غير مقبول أخلاقيا .
وصلنا للمنطقة اياها ، و : ياااااااااااه ، هذا أطول طابور فى طابونة للعيش فى مصر ، ليس طريقا للسيارات .
هكذا قالت تريز ، لكن كلامها اختلط مع كلام السائق الذى قال بلهجة بينت فرحه الشديد : الحمد لله . كان يظن أن لا أحد يسمع هذا الصوت المنخفض البطىء الذى تكلم به ، لكنه لم يكن يعرف قط أننى حادة السمع .
اذن يا جماعة سأضطر الى سلوك طريق آخر ، أو أن تنتظرا لمدة ساعة على الأقل كى يأتى الفرج ، قالها السائق بلامبالاة ، جعلتنا نحس بأنه من الأفضل لنا وله أن نسلك ذلك الطريق الذى يقول عليه .
بعدما صرحنا له بذلك قال : على بركة الله ، الطريق الذى سنسلكه أطول من هذا ولكنه خال من كل شىء ( وهنا استدرك ثم قال ) أو بعضها كما أنه  طريق ترابى ، لذا لا تخافا .
لكن أسرع بالله عليك ، هكذا شددت عليه أنا .
بعد اقل من خمس دقائق كنا قد خرجنا بالتاكسى من مناطق لأول مرة أراها فى حياتى ، كانت مثل الحوارى التى تأتى فى التليفزيون : السيالة ، شق التعبان ، ومناطق أخرى كاسطبل عنتر وصفط اللبن والذى لا أدرى أهكذا يكتب هذا الأسم بالعربية ؟ أم أننى كتبته بلغة أخرى . قال السائق بشىء يشبه التودد : أنه من مواليد هذه المنطقة .
عموما وصلنا لطريق ترابى أو أشبه بالترابى ، وبعد دقائق قليلة وجدنا بالمرآة الأمامية السائق يتردد بوجهه وعينيه الينا كثيرا ، أكثر من ذى قبل .
متى سنصل يا أسطى ؟ أسرع بالله عليك ، لقد تأخرنا كثيرا ، هكذا قالت تريز . رد السائق بلهجة جد غريبة : لقد قاربنا على الوصول ، قاربنا جدا .
لم يكن الطريق ممهدا كما أنه لم يكن به أضواء على الجانبين ، لذا أشعل السائق كشاف النور بعربته كى يرى ، وبعد فترة اضافية رأيت من بعيد شىء يشبه العشة الكبيرة ، كنا نحسبها عشة يسكنون بها بعضهم ممن يحبون الأختلاء بأنفسهم عن ضوضاء عالمنا هذا ، كفيلات الصحراء ، ولكن مع وضع الفارق فى الأعتبار .
عندما اقتربت العشة أكبر وجدنا بعض الناس جالسين على كراسى خارج العشة ، ويحركون أيديهم وصوت دومينة وطاولة سمعته بأذنى حادة السمع ، قلت : اذن هذه قهوة . قال السائق : لا وحياتك هذه غرزة . وجدت تريز وقد أمسكت بشىء ما كان بالسيارة على ما أظن قبل أن نركبها ، وضربت السائق به على أم رأسه ، فأغمى عليه فى الحال .
قلت لتريز : أسرعى يا تريز ، أنا مرعوبة . بادرت تريز بخفة فهد(ة) بالتحرك الى الكرسى الأمامى ، فتحت الباب بجوار كرسى السائق ، وألقيت السائق الخادع خارج العربة ، فى كل هذا كانت تريز أمامى تتعامل مع الموقف كبطلة آتية من زمن بعيد حيث كانت النساء تركب الأحصنة وتبارز الرجال أحيانا كما فى الأفلام القديمة ، لكن يا فرحة ما تمت .
بعد أن تمالكت تريز أنفاسها بصعوبة ، وأنقذتنا مع العربة من الأنقلاب على أحد جانبيها أو رأسا على عقب ، وقبل أن نفكر أنا وهى حتى فى الابتعاد والرجوع من الطريق الذى جئنا منه ، وجدنا أنفسنا شبه محاطين بالخمرجية والغرزوية ، وكل ما لا تتمنى أى فتاة أن تراه، كيف حدث هذا ، لا أحد يسألنى ؛ لأننى الى الآن لم أعرف قط !!
حاولت تريز المناورة ، وكنت انا أساعدها بابتهالاتى الى الله سبحانه وتعالى ، كنت أشجعها قائلة : هيا يا تريز ، أنتى قادرة على فعل هذا ، لن تدعينا لهؤلاء الأغبياء . لكننى كنت أكذب عليها وأكذب على نفسى أيضا فى محاولة بائسة يائسة للحفاظ على جسدينا طاهرين بعيدين عن هؤلاء الوحوش الآدمية .
عملت تريز كل ما قدرت علي أن تفعله ، وفى آخر الأمر وقعنا أسرى لهؤلاء الغاشمين البائسين . وفرحوا بنا كأغلى غنيمة ، وفعلوا ما هو مفترض أن يحدث - كما تعرفون - فى المسلسلات والأفلام العربية .
الى اللقاء فى الجزء الثانى والأخير باذن الله بنفس العنوان .
مع تحياتى / المحب لكم دائما : محب روفائيل .