الاثنين، 14 مارس 2011

لكنكما تعبدان الها واحدا - قصة قصيرة





اتصل الأستاذ ممدوح بالأستاذ سعيد فى الصباح الباكر وهو يحمل خبرا ليس جيدا على الاطلاق لكليهما : -
قال سعيد : ماذا ؟ الأستاذ أشرف مات !! فليرحمه الله ، لقد كان عزيزا علينا جميعا . رد ممدوح : انا لله وانا اليه راجعون .
سعيد : البقاء والدوام لله وحده ، اذن متى سنذهب لنودع جثمانه ولسرادق العزاء ؟
الآن طبعا ، رد ممدوح ثم أردف : جهز نفسك الآن ، لأنى سأمر عليك بالعربة .
سعيد : وهو كذلك .
وضع كلاهما السماعة فى مكانها بالتليفون ، وسارعا بتجهيز نفسيهما ، وبالصدفة البحتة ، أو قل بالتخاطر ، أو حتى بما فرضه الموقف الحالى على التفكير عند كليهما ، فكرا فى الشبح الذى يستقبل كل البشر فى نهاية كل حياة للآدميين ، ألا وهو شبح الموت !!
فى الحقيقة هما لم يكونا خائفين من الموت ذاته ، بل كانا خائفين من الافتراق ، نعم الافتراق !!!
ممدوح مسلم وسعيد مسيحى ، وأغلب رجال الدين الذين سمعا لهم أو قرآ ، أشاروا بأنه لن يفوز بالنعيم الا المس...ين . أى أنه لن يكون هناك فى السماء الا دينا واحدا فقط من أديان البشر وأصحاب هذا الدين فقط ، اما دين المس...ين 1 أو دين المس...ين 2 ، وكل رجل دين يقر بأن دينه هو هذا الوحيد الفريد !!
لهذا أحس كلا منهما أنه سيفترق عن الآخر فى الآخرة ، وكان هذا يسبب لهما حزنا شديدا ، ولنفس الثلاثة أسباب آنفة الذكر ، صلى كلاهما لله صلوة صغيرة : يا رب لا تفرقنا فى الآخرة .
عندما انتهى سعيد من ارتداء ملابسه ، نزل الى الشارع ليجد عربة ممدوح تنتظره ، وبداخلها صديق عمره ، حياه كما يتوافق مع الموقف ، وذهبا معا لتوديع الجثمان وبعده لسرادق العزاء .
عندما انتهيا من تقديم التعازى ، ركبا العربة ليرجعا ، وفى الطريق ..
فى الطريق حدثت حادثة مروعة ، حدثت لهما ، حيث انطوت عربتهما الصغيرة على نفسها وعليهما جراء تصادمها بشاحنة كبيرة ، فماتا !!
لكن عند مجىء عربة الاسعاف ، لاحظ أحدهم بسمتين على وجهيهما ، دعنا نعرف السبب : -
بعد الحادثة مباشرة جاء الملك ( الملاك ) ودعا روحيهما للأمساك به من كلتا يديه ، سأل ممدوح بلهفة : الى أين ؟ رد الملك بابتسامة : الى الفردوس . هنا سأل سعيد بشىء يشبه الرعب أو أفظع : وأنا ؟ رد الملاك بابتسامة كبيرة : أيضا الى الفردوس .
فى الطريق الى الفردوس لاحظ الملك أن كلا من ممدوح وسعيد مشوش التفكير ، فسألهما : ما الخطأ ؟ قال ممدوح : نحن سعيدان جدا لدخولنا الفردوس معا ، وترك سعيد ليردف قائلا : لكن لا نعرف كيف هذا ونحن مختلفى الديانة !! 
رد الملاك بابتسامة ثالثة أكبر من الأولى والثانية مخاطبا كليهما معا : لكنكما تعبدان الها واحدا !!!

مع تحياتى : المحب لكم دائما : محب روفائيل