الاثنين، 7 فبراير 2011

بين الضحك والبكاء




منذ أن ولدت وانا أتمتع بحس فكاهى والحمد لله ، أعترف أنه مصطنع أكثر مما هو مطبوع ، وهذا يسبب لى حرجا فى بعض الأوقات ، لكن فى معظم  الأوقات الأخرى دائما ما يفيدنى باضافة صديق جديد الى القائمة الطويلة ، أو على الأقل ازدياد معارفى وأحبائى ، أو حتى تهوين من أمر ما ، أو تهوين عن شخص ما ..... الخ .
وأيضا وهبت من قبل الله شاعرية مفرطة الحساسية ، هكذا فى نظرى على الأقل ، فكم من مرة بكيت وكم من مرة حزنت ، وكم من مرة تألمت .
هنا أعترف أننى أبكى ، رغم أن بكائى لا يكون عادة على الملء ولا أحب له أن يكون كذلك .
مرات كثيرة ، عندما أكون على سريرى أو فى العربة الميكروباص أو فى الطريق ماشيا ، أتذكر أشياء تضايقنى أو أخرى تضحكنى ، لكن لحسن الحظ ، الثانية هى ذات الحظ الوافر هنا ، كما أننى أبتسم ببلاهة عندما أتذكرها ، أما عند تذكر الأولى فيكفى بعض العبوس والتجهم . فأمسك نفسى عن البكاء .
الآن أنا فى حالة غير حميدة ، هى بالطبع ليست بكاء ، ولكنها أيضا ليست ضحك ، هى حالة عبوس وتجهم من الحياة ذاتها ، ومن كل ما فيها ، أو من معظمه .
هناك سبب بالتأكيد لكنى لن أقوله الآن ، لأنه ليس لدى الشجاعة الكافية حتى أقول ، ربما أفصح عنه قريبا ، وربما قريبا هذا يكون غدا ، أو الأسبوع أو الشهر القادم أو فى أى زمن أبدى قادم ، فى الحقيقة أنا لا أدرى ، وربما أدرى ، وليتنى أدرى .
فلنتحدث الآن عن بعض الضحك .
لا أدرى منذ متى وأكتشف فى المكتشفون هذا الحس الفكاهى ، لكن الذى أعلمه أنه مكتسب ولو جزئيا من أخى الكبير ، ايهاب ، وهو أكبر منى بست سنوات ، ايهاب له حس فكاهى أيضا وربما أكثر مما لدى ، كما أنه لديه موهبة جيدة فى تقليد أصوات الحيوانات أو بعضها  
J
أتذكر عندما كنت فى السادسة من عمرى أو أقل ، كنت ألعب مع أخوتى وأبناء خالتى فى الشارع بكرة الشراب الشهيرة ، وأحيانا بكرة بلاستيك ، ونادرا بكرة كفر ( جلد ) ، أحد أخوتى كان يعتمد غالبا على المكاسرة ( آتية من التكسير سواء كان عظام رفقائه أو خصومه J ) ، وكان من المعتاد لنا جميعا أن نقول على لعبنا هذا نادى كسح فسح الرياضى ، ربما لم نخلق الكلمة وربما نحن من خلقناها ، لكن الذى أعرفه أننا نحن الذين وطدنا معناها على أرض الواقع ( كلمة نحن الذين ذكرتنى بالممثل الشهير فى فيلم وكالة البلح عندما يقول بطريقة مضحكة جدا : أنا الذى والذين J )
أعترف أن قدراتى الكوميدية على الواقع الأفتراضى ليست كبيرة ، لأنها أقل بكثير جدا مما هى عليه فى الواقع الملموس ، ولا أدرى حقيقة ما هو السبب ، لكننى سأحاول أحسن من نفسى .
فى هذه السنة الدراسية الحالية ، خرجت فى نزهات كثيرة مع صديق الكلية ( مجدى ) ، وهذه النزهة غالبا ما تكون على ضفة ترعة الابراهيمية الشهيرة فى أسيوط ، ودائما ما تكون هذه النزهات ليلا ، لم يوجد مرة واحدة قط لم يضحك فيها صديقى ، الى أن تقرب أعصابه من الانسياب ، هذه حقيقة وليست مبالغة ، واليك يا عزيزى القارىء السبب : -
صديقى مجدى ، منذ حوالى سنة فى أوائل النصف الثانى من الدراسة العام الماضى ، أصيب بمرض ربما يقال عليه الأعصاب أحيانا ، المهم أنه ظل ما لا يقل عن ستة أشهر مريضا ، فى هذه الفترة لم تكن علاقتى به قوية كما الآن ، فكان من الكافى جدا أن أتصل به عدد من المرات القليلة ، وأزوره فى مستشفى سانت ماريا الشهيرة مرة واحدة عندما علمت بمرضه ، تذكر أننى كنت أزور زميلا وليس صديقا .
كان يبدو أن حالته خطيرة جدا ، لأنه لم يحضر مجرد يوم أو حتى ساعة فى الكلية باقى النصف الدراسى الثانى ، المهم أنه بدأ معنا الدراسة ثانية فى النصف الدراسى الأول هذه السنة ، ومن ثم أصبحت صديقه المقرب ، والسبب فى ذلك أنه لم يكن يعرف شخصا أو زميلا كمعرفته لى قبلما يمرض ، هو الآن ليس كما كان سابقا ، فهو أفضل بمراحل عما كان فى فترات مرضه ، لكنه أيضا لا يستطع ركب العجلة مثلا ، كما كان يفعل قبل مرضه ، كما أن مشيته ليست سريعة كما عهدتها من قبل .
صادقته ليس بالطبع اشفاقا عليه ، لأنه تبين أنه صديق جيد ، ومنذ ذلك الحين وأنا أخفف عنه بنكاتى وفكاهاتى ومواقفى الكوميدية المضحكة ، ربما الشىء الوحيد الذى لم يتغير فيه هو ضحكته ، والتى غالبا يتعدى زمنها فترة دقيقة زمنية ، سواء قبل مرضه أو بعده ، أما فى أوقات مرضه ذاتها ، فحسبما كان يحكى مؤخرا لم يكن فى مقدوره هذا على الاطلاق ، لأنه لم يكن له المقدرة على مجرد الابتسام ، انه يقول لى الآن : أن ألمه كان رهيبا بحق .
وعندما تعرفون أنه ربما كان غائبا عن دنيانا هذه لأكثر من مرة حوالى تسع ساعات مثلا ، فسوف تصلوا الى تقدير يكاد يكون صحيحا عن حالته المرضية ، فمازالت رجله اليسرى تؤلمه أحيانا ، لكنه ألم طفيف أو مجرد وخز ، كما أنه لا يستطيع الجلوس لمدة ثلاث ساعات متواصلة ، فمابالك بالسير ؟
لذا أنا غالبا لا أحاول اضحاكه الا عندما يكون جالسا ، لأنه لو كان ماشيا مثلا وضحك لمدة دقيقة كاملة ربما يقع .
فى الحقيقة أنا ومجدى نتبادل همومنا والافصاح عنها كلانا للآخر ، وأنا عندما أضحكه لا أضحك على الاطلاق ، فأحس أحيانا أنه أحمق يضحك على شىء لا يضحكنى ، أو أننى الأحمق الذى لا يضحك على شىء يضحكه ، أو أننا نحن الاثنان أحمقان . تبادل الهموم فى هذا الوقت بالذات يبعث فى نفسى داخليا شجن لا أريد له الخروج كى لا يلحظه مجدى ، ولكنه يلاحظه أحيانا . على الأقل وقت الافصاح بالهموم ذاتها .
أدرى أننى كنت أقصد الضحك فى حديثى ، لكن هالكلام تحول الى الهموم والعبس والشجون ، لذا أنا لا أصلح كاتبا على الاطلاق ، أسمعتم منى مرة عندما قلت لكم أن أول مقال لى فى الواقع الافتراضى كان بعنوان ( مسلمون ومسيحيون ) ، وفى نهايته تطرقت الى قصة حبى ؟ J J J J

مجدى يقول لى غالبا : أنت الشخص الوحيد فى كليتنا كلها الذى أثق فيه . حدثت مشكلة كبيرة جدا كادت تودى بالحياة الصغيرة الخاصة بصداقتنا ، ربما أحكيها فى وقت آخر ، وهى مشكلة عاطفية ( نعم عندما تدخل بنت فى حياة صديقين ، ستأتى عليها بالويل والدمار J ) لكن الحمد لله تداركنا الأمر ، فبشهامة كبيرة ، تنازل مجدى عن الحوار كله ، لأنه كان القادر الوحيد على التنازل رغم حالته تلك ، والتى رغما عن ضراوتها هذه تعديتها بحالتى فى تلك الأيام ، لم يكن ألمى عضويا ، بل كان ألما نفسيا رهيبا جدا ، ولم أكن وغدا ، بل كنت حينذاك مجرد محب .
والآن ، أراك صديقى القارىء فى مرة قادمة .
المحب لك دائما
محب