الخميس، 20 يناير 2011

حقوق مغتصبة ( 2 )




سبق وأن أشارت القارئة الباشمهندسة / سمر سلام ( وهى معرفة فيسبوكية جديدة J ) ، سبق وأن أشارت على بأن أكتب جزءا ثانيا من قصة حقوق مغتصبة ، ودافعها فى ذلك اعتقادها بأنه من سيعمل بالواسطة والمحسوبية ، لن ينجح فى أشياء كثيرة ، لأنه ليس كل شىء بالواسطة أو بالمحسوبية سينجح ، كما أن من وجد واسطة اليوم قد لا يجدها غدا ، بل فى طلبها هذا قالت : كنت أعتقد أنك ستقول فى النهاية الى اللقاء مع الجزء الثانى ، لذلك لم أجد بد من فتح باب الاحداث  من جديد ، خاصة وأنها أول سمر أعرفها فى دولة الانترنت J ونعم المعرفة طبعا J
فى الحقيقة طلبها هذا بالاضافة الى تعيلقها الحميل جدا ، فتح لعقلى طريقا ربما ليس ممهدا بالقدر الكبير ، ولكنه ممهدا بالقدر الكافى .
والآن فلنبدأ الجزء الثانى من القصة على وعد لسمر ( زيادة فى الكرم J ) بأن أكتب جزءا ثالثا ، اذا ما أستهوتنى الكتابة ، أو الأحداث ، أو اذا أسعفنى مزاجى المتقلب . فلنبدأ اذا ( وبلاش لك كتير J )

الجزء الثانى : حقوق فى الطريق

كان أحمد من ذلك النوع الذى اذا صمم على شىء ، لفعله بدون تردد ، حتى لو كان سيأتى عليه بالويلات ، هو لم يدر حينها : أهى  شجاعة أم تهور ؟ ولكن كل الذى كان يدريه أن هذا الشخص هو أحمد ، يعنى أنه هو ، وهو هكذا جبل وخلق . فاطلق أحمد مدونته ( حقوق مغتصبة ) ، وبدأ يكتب فيها ، بالاسم المستعار ( أنا عايز حقى ) .
كان لابد لأحمد من العمل كى يوفر قوت يومه ، لأنه الآن شاب يافع ، صحيح الجسم ، كبير السن ، ومعظم من هم فى مثل سنه ، يجدون صعوبة بالغة فى أخذ المصروف من أبائهم أو مجرد طلبه منهم ، ونظرا لحالة والده المادية الغير جيدة على الاطلاق ، كان طلب بعض المال أشبه باول المستحيلات ليس رابعها أو سابعها كما يقولون J .
جلس مع أبيه ( عم عبدالله ) : أبى ، أريد أن أعمل .
فرح أبوه ( عم عبدالله ) جدا ، لأنه أخيرا يرى أبنه شاعرا ببعض المسئولية ، قال أبيه بتهلل واضح على وجهه :أنظر يا ابنى ، أدرى أنك لا تحب الغربة ، ولما كان أصحاب الأعمال فى قريتنا البسيطة هذه يعاملون أجرائهم كالعبيد ، فأنك لن تجد أفضل من العمل معى فى فلاحة التسع قراريط التى نملكها ، ها ماذا قلت ؟
رد أحمد بوجه لا يظهر فيه أى تعبيرات على الاطلاق : موافق ، لكن يا أبى اذا عملت عند أحد أثرياء القرية  ، أعتقد أنى سأخذ مالا يتراوح بين خمسة عشر الى عشرين جنيها ، وهو مبلغ ليس بالقليل ، بل يكفينى ويزيد كى أدخر منه القليل للمستقبل أيضا  .
قال ( عم عبدالله ) : أحمد ، أنا أدرى كيف يعاملون هؤلاء الأثرياء أجراءهم ، أنا لا أشفق عليك بالطبع منهم ، لكن لدى لك البديل وهو العمل فى حقلنا الذى نمتلكه ،  لأنه معروف فى جميع القرى والأرياف ، أن العمل فى حقلك سيعود عليك بضعف النفع – على الأقل – اذا عملت عند غيرك . كما أنى يا ابنى صحتى لم تعد كما كانت ، وأعوزك سند لى فى الفلاحة ،  أظن أنك وافقت . ها ما رأيك ؟
قال أحمد وابتسامة صغيرة على شفتيه : موافق ، وربنا يعطيك الصحة يا أبى .
رد الأب ( عم عبدالله ) : على بركة الله .
ومن حينها بدأ  أحمد يعمل فى قراريط أبيه ، سواء كان ليلا أو نهارا ، وكان لديه متسع من الوقت ، كى يلج الانترنت ويقرأ آخر الأخبار ، خاصة أخبار صحف المعارضة . ومدونته أيضا ، سرعان ما امتلأت بمواضيعه ، وأحاسيسه ومشاعره تجاه الظلم الذى تعرض له ، بل وقصص قصيرة وأشعار تخدم هذا المضمار ، وكان الزوار والمتابعين يتزايدون ببطء ، ولكنه على كل حال بطء مطمئن ، ومن هنا كانت صداقات الانترنت .
عمل أحمد فى الحقل لم يكن صعبا كما توقع ، فهو عندما كان مشغولا بالدراسة ، لم يكن أبيه يحمله الكثير ، أما فى الاجازة الصيفية فكان لا يحمله الكثير رغبة فى الترويح عنه حيث المذاكرة الصعبة لمدة ثمانية أشهر ، لكن أحمد  كان يعرف على الأقل ( جز أو حش ) الزروع التى تأكلها الحيوانات فى المنزل سواء كانت تلك المزروعات صيفية أو شتوية ، وتأكلها البقرة أو ابنتها ، وبالتالى كان يعرف أن يحصد المزروعات الأخرى من ذرة وقمح فى آخر المواسم الخاصة بكلا منهما ، والآن عندما اشتغل أحمد فى الفلاحة ، ولأن التسع قراريط لم تسعف أبيه فى زراعة ولو جزء بسيط منها قمحا أو ذرة ، فكان يستخدم مهارته هذه فى مساعدة أقاربه وأصدقائه فى موسم الحصاد ، وبالطبع كانوا يعطونه مقابل رغم أنه كان يفعل هذا لمجرد المحبة والصداقة أو الجيرة وصلة الرحم .
ومع مرور الوقت عرف أحمد كل شىء فى الزراعة وفلاحة الأرض ، بل وأصبح ماهرا جدا ( بلغتنا نحن الفلاحين يدعى حفرتى J )  ، وفى الناحية الأخرى ، كانت مدونته تزداد موضوعاتها ، وزوارها ومتابعوها أيضا يزدادون .
فكر أحمد فى نفسه قليلا تلك الأثناء ، وفى حياته ومستقبله وزواجه ، خاصة بعدما لمحت له أمه ( العمة نوارة ) بذلك ، عندما قالت له مشيرة الى ابنة خالته ( صفية ) : صفية كبرت وجملت يا أحمد ، أليس كذلك ؟  قال لها باسما : فعلا  . سألته  : وما رأيك فيها ؟ أجابها : طيبة وبنت حلال . سألته ثانية : ها ، ماذا تنتظر ؟ رد وقال : بعض الوقت . قالت له والدته : على راحتك ، لكنى أريد أن أتمتع برؤية أولادك يا أحمد ، فأنا وأبوك لم يعد فى عمرنا الكثير . قال أحمد بابتسامة واسعة : ربنا يعطيك الصحة يا قمر انت يا قمر ، وترى أبناء أبنائى أيضا . ( ولحسن حظه نجح فى اقصاء دموع والدته ) .
تذكر هذا الحوار مع والدته ( العمة نوارة ) وتساءل مع نفسه : صحيح ، ماذا أنتظر ؟ زواجى من صفية لن يعوزنى الكثير من المال ، وأنا أمتلك بعضه ، وربما يساعدنى أبى أيضا ، وحتى لو لم يساعدنى فأنا لدى بعض المال الذى أعطانيه جراء عملى معه ، وفى بيتنا حجرة خاصة بى ، تصلح للزواج فيها ، وهذا سترضى به صفية وعائلتها بالتأكيد ،  هب أحمد  من مقعده البسيط ، وذهب لوالدته مخبرا اياها بالموافقة .

=========================
وبهذا تكون هذه القصة القصرة قد تحولت الى رواية ، أو قصة قصيرة طويلة كما يقول البعض ، أعتقد أن الحلقات التالية ستزيد عن الاثنتين ، أو على الأقل سيكونا اثنتين بالتأكيد ، لذا  أترككم فى رعاية الله وأمنه مع وعد بالتكملة قريبا .
ملحوظة : الى البشمهندسة سمر ، كنت أعتقد أنى سأكتب حلقة أخرى فقط ، وعند بداية كتابتى لهذه الحلقة ، وجدت كثير من الأحداث التى تعصف بذهنى كى أكتبها ، فقلت أجعل الحلقتين ثلاثة ، والآن أنا متأكد وعلى يقين كبير ، أن الحلقة الآتية لن توفى القصة حقها ، ولأن القصة بانسيابية كبيرة تحولت من قصة قصيرة الى رواية قصيرة ، فى دماغى على الأقل ، أهدى لك هذه الحلقات لان الفضل يرجع اليك بالطبع .
كما أهديها أيضا الى باقى القراء الأعزاء .

لقراءة الجزء الأول اضغط هنا 
=========================
مع تحياتى :
الأديب المنيل على عينه :
محب روفائيل حكيم
هو فيه غيره ؟