التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لقاء تليفزيونى

أحب طارق الموسيقى منذ صغره ، وتعلم العزف الموسيقى على أكثر من آلة موسيقية ، وكان عزفه عبارة عن قطع من الشاعرية العذبة التى ربما لا تجدها عند أى عازف آخر . وكان زميله فى الهوايه أيمن له نفس المزايا أيضا وان كانت أقل بعض الشىء من مزايا طارق ، وعلى الرغم  من ذلك تعاهدا على استكمال طريق حياتيهما الى نهايته بين ورود العود الشرقى وزهور البيانو الغربى والكمانجا والاورج وما الى ذلك من جميع الآلآت الموسيقية .
        كان الاثنان متفوقين أيضا فى دراستهما فى المدرسة الثانوية وهذا جاء بعد تفوقهما الملحوظ فى الشهادتين الابتدائية والاعدادية بالطبع . انتهت المرحلة الثانوية بكل تعبها وكل ما قد يجده الطالب فيها من ضيق تنفس وتصلب الشرايين وغير ذلك الكثير من الامراض الأخرى والتى هى من أهم أعراض من هم فى الثانوية العامة J . انتهت بتفوقهما أيضا بعد شهور عديدة من المذاكرة الجادة المستميتة والتى لو كانت حربا عسكرية لحررت فلسطين أختنا العربية الحبيبة  J
        جاء التنسيق وكان سلسا سهلا جميلا مزينا بالورود الجميلة بالنسبة لأيمن والذى كان متعاهدا مع طارق على الالتحاق بكلية التربية الموسيقية ، نسق أيمن بسهولة جمة ، ولأن مجموعه يهيىء له أن يلتحق بهذه الكلية بالطبع ولانه كان متأكدا من ذلك ، لهذا لم يختر أى كلية أخرى وهو القادر بمجموعه أن يختار أى كلية قمة يريدها ، بل اختار جميع كليات التربية الموسيقية بجميع أنحاء الجمهورية وفى بطنه كانت تنمو بطيخة صيفى J .
        فى الثانوية العامة درس أيمن المواد الأدبية ، أما طارق فدرس المواد العلمية لانه ليس من هواة الحفظ ، وربما هذا ما سبب له مشكلته الوحيدة فى الحياة بعد ذلك . لذا فلنرى ما حدث له .
        عندما أخبر طارق أبويه فى المنزل برغبته بالالتحاق بكلية التربية الموسيقية ، ثارت الدنيا ولم تهدأ وكان هذا هو الجيد ، أما الغير جيد فهو  السخرية منه ومن اختياره أيضا . عموما طارق تلقى السخرية والغضب من أهله بنفس المذاق ، فكانا بالنسبة له كالحكمة التى تقول أحلاهما مر .
        بعد شد وجذب دام كثيرا ، أرغم طارق على اختيار كليات الطب ومن ثم الصيدلة وبعدهما الطب البيطرى ... الخ .
        مرت الأيام وظهرت نتيجة التنسيق فألتحق أيمن بكلية التربية الموسيقية والتحق طارق باحدى كليات الطب ، ومرت الأيام أيضا ، وسحبت معها الشهور والسنين . وكانت الأخبار تمر معهم ، أيمن كان الأول على كليته دائما وبتقدير امتياز ، أما طارق فأكثر ما كان يحصل عليه هو تقدير مقبول ، وكان أحيانا لا ينجح أصلا . ومرت الأيام أيضا ويعين أيمن معيدا بكليته ومازال طارق بالسنة الثانية من كلية الطب .
        كانت عقلية طارق على الرغم من أنها عقلية علمية ، الا أنه لم يحب الطب قط ، لذا لم يصلح كطالب طب على الاطلاق ، وفى ظل الانجازات التى كان يحققها أيمن بكليته وفى مجاله الذى يحبه ، أحس طارق بالحقد على أيمن وعلى أبويه وأخيرا وصل به الحقد على نفسه ، لم يتحمل الواقع البائس المرير الذى انتهى اليه ، فرمى نفسه من سطح عمارته ونزل ميتا .
        جاء بعد هذه الحادثة ببضع عقود برنامج فى التليفزيون ، كانت تجلس المذيعة الحسناء أمام ضيفها الوقور المهيب ، ذلك الرجل العجوز . قالت له المذيعة : لقد رفعت رقبة المصريين والعرب جميعا يا دكتور أيمن ، بانجازاتك العديدة المتعددة والجوائز الكثيرة التى حصلت عليها ، يقول الاعلام عنك أنك قليل الحديث عن نفسك . سأكون شاكرة لك جدا ان قدمت لى لمحة بسيطة عن حياتك أو عن ظروف أو شخصية أثرت فيك كى تنتج لنا هذا الكم الهائل من موسيقاك والتى نفتخر بها جميعا . شهق الدكتور أيمن شهقة عالية طويلة وفتح فاه وابتدأ يتحدث وهنا تحدث كثيرا ، تحدث كما لم يتحدث من قبل ، لانه بدأ الكلام من بداياته مع الموسيقى وقرر أن ينتهى الى اللحظة التى كان يتحدث فيها ، بدأ حديثه قائلا : كان لى صديقا قديما ، هو الذى جعلنى أحب الموسيقى من كل قلبى وفكرى وعقلى ووجدانى ومن كل مشاعرى أيضا . كان يسمى طارق ولكنه لم يلتحق بأى كلية موسيقية ....... الخ .
مع تحياتى : -
الكاتب محب روفائيل

تعليقات

  1. فهمت الحدوتة
    وها ارد مطرح ما طلبت
    بالمناسبة انا كان نفسي تحديدا في تربية موسيقية
    وده كان يستلزم يا انوم ماما مغناطيسيا يا ازعلها :)
    كلنا بشكل او بآخر هذا المح ...... هذا الطارق

    تحياتي للصياغة السلسة

    ردحذف
  2. شكرا يا دكتورة على الاطراء والتشجيع

    وطبعا شكرا على الزيارة والتعقيب

    طمنتينى صدقينى ، يعنى مش أنا لوحدى اللى فى المصيبة دى

    ناس كتير مروا بيها ومنهم حضرتك

    كان نفسى أتعلم التنويم المغناطيسى علشان أحل الموقف ده بس يلا ، اللى كان كان

    ومنتظر الحل طبعا

    ردحذف

إرسال تعليق

التعليق على أي من مقالات هذه المدونة يحفزني على نشر المزيد من المقالات المفيدة، يمكنك التعليق بأي حساب يمكن إختياره من القائمة المنسدلة

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القمص زكريا بطرس ، من هو ، لماذا يهاجم الاسلام ، وما موقفى منه ؟

تنبيـــــــــــــــــــــــه : -
صديقى القارىء ، أدعوك لقراءة هذا المقال الى آخره ، فأنت كما تعرف ، ليس محب هو الذى يسوق لدينه أو يشتم أديان الآخرين ويسبها ، وان رأيتنى أخطأت فى شىء لتذكره فى التعليق ، وأعلم تماما أننى سأحاول بقدر الامكان الحديث بمضوعية وحيادية . كنت قد أشرت سابقا بأننى لن أتحدث ثانية فى موضوع الوحدة الوطنية ، لكننى أقول اليوم أنه ربما أتحدث فيه لاحقا وتكون هذه الفترة مجرد هدنة . لكن اليوم - على أى حال - لابد لى ولكم - على ما أظن - من الوقوف على بعض الأشياء التى تغضب البعض وتؤرق البعض الآخر ، وسنبدأ اليوم بالمناورات التى تحملها الموجات ، وخصوصا الأقمار الصناعية ، وبالتحديد برامج وقنوات القمص زكريا بطرس . وقبل أن نقول أى شىء عن الرجل ، فلنستعرض معا ما قرأته فى أحد المواقع المسيحية على لسانه ، وللأمانة وأيضا للتأكد فالموضوع الأصلى هنا الجزء الأول من المقال يقول : -
ويقول أبونا ذكريا في سنة 48 كان لي أخ الكبير البكري اسمه فؤاد بطرس حنين عنده عمل حر وكان يروح يوعظ في الكنائس وفي يوم وهو رايح قرية من القرى يعظ فيها فمسكوه جماعة الإخوان المسلمين سنة 48 وجروه داخل الدرة وضربوه …

أسيوط الجديدة والرحاب، كمبوند محدودي الدخل بصعيد مصر

أقف في شرفتي بمدينة الرحاب بأسيوط الجديدة، أستمتع بهدوء الجو وصفائه، مراقبا تغيراته الطفيفة في هذه الساعة من الصباح الباكر، تاركا زوجتي تغط في نوم عميق على الفراش الذي لا يتعدى دفاية وملاءة على الأرض الجرداء، مفكرا في الوقت ذاته في الجيرة الطيبة التي سأفوز بها حالما أنقل مقر سكني من المدينة العجوز أسيوط إلى منطقة الرحاب الوليدة حديثا بأسيوط الجديدة، مفكرا بعمق: ترى، ماذا يمنع من إشغال كل هذه الوحدات الفارغة من السكان؟ ولماذا لم يتحسن الأمر إلا قليلا عن مثل هذا الوقت السنة الماضية؟ أتذكر أنني قضيت يوما كاملا جالسا رائحا غاديا، نائما وحيدا يوم ٥ أكتوبر الماضي وها أنا أكرر بياتي في نفس التاريخ لكن مع زوجتي، الأمر المختلف الثاني هو ظهور بعض الأسر الساكنة. حتى أن أحد الوحدات السكنية في عمارتي قد تم إشغالها بالفعل، ولحسن الحظ فالجيرة جيدة جدا جعلتني أتفاءل كثيرا بسرعة نقل حاجياتي والسكنى.


تغير الكثير عما كان في السنة الماضية، لا أقصد المباني لأنها موجودة ولم تتغير، لكن تزايد عدد السكان بطريقة ملحوظة يجعلك تطمئن أنك لم تعد وحيدا كما في السابق، جدير بالذكر أنني لم أجد جارا سيئا هنا، كلهم تقر…

لعاشقي البساطة، تصفح نسخة الموبايل بتويتر من الحاسوب

مقدمة - مظاهر حبي للبساطة أعتبر نفسي من أنصار البساطة أو التبسيط وبالإنجليزية تدعى simplicity أو minimalism سواء في التصميم والديكورات أو حتى في العلاقات بين البشر، وهذا ما لم يدعني أصبح مصمم واجهات ويب، وما يجعلني في نفس الوقت أن أصنع مواقع بسيطة لزبائني، وهذا قد لا يرضيهم أحيانا، فأضطر إلى تغيير السكريبت ليتلائم مع ذائقتهم التي بالضرورة لا تتفق مع رأيي وذائقتي الخاصة. والبساطة أيضا تجعلني أكون مباشر وبسيط في تعاملاتي مع اﻵخرين، بدون أي لف أو دوران، مع الأخذ في الإعتبار عدم التصافق مع من لا أطيقهم مثلا!! كما أنني عندما أتحدث أو أسمع عن شراء سيارة مثلا أو حتى هاتف جديد، أول ما يتبادر في ذهني أن تستطيع هذه السيارة أو هذا الهاتف أو ذلك الحاسوب أن "يقول ألو" وهذا تعبير يستخدمه الكثيرون لإظهار إهتمامهم أو رضاهم بالهواتف التي تأتي فقط بالوظيفة الأساسية لها وهي إمكانية الإتصال، أما أنا فعممته على كل شيء ليصبح إستخدامه نافعا ﻷي جهاز أو أي منتج يؤدي الغرض المشترى ﻷجله ولو لم يغطي أية إحتياجات ثانوية أخرى يراها البعض ضرورية في هذا الزمان.
البساطة في تصميم المواقع في تصفحي للمواقع، كنت…