حملوا مجانا الرواية الشائقة "بعد الإختطاف" كتطبيق أندرويد




نشرت منذ بضع أيام الرواية التي ترجمتها على مدار الأسابيع الفائتة ونشرتها مسلسلة على حلقات هنا في المدونة تحت عنوان "بعد الدينونة" لكن عندما نشرتها غيرت إسمها إلى "بعد الإختطاف" ﻷني أعتقد أن كل أحداث الرواية تحدث بعد الإختطاف ليس بعد الدينونة!

يمكنكم قراءة الرواية بأكملها اﻵن، حيث أنها في المدونة هنا ليست مكتملة، فينقصها أول صفحة وهي المصورة أعلاه بعنوان "لماذا ترجمت هذه الرواية" وأيضا في نهايتها ينقصها صفحة بعنوان "كلمة المؤلف".

أتمنى أن تستمتعوا بقراءتها كتطبيق أندرويد، والذي سيسهل لكم القراءة جدا كما أعتقد.. كما يسعدني تشريفكم لي بتقييماتكم على متجر جوجل حتى تنتشر الرواية أكثر فأكثر.

هنا واﻵن - الفصل الثامن والأخير من رواية بعد الدينونة

يمكنكم تحميل الرواية كاملة كتطبيق أندرويد من هنا

لقراءة تمهيد ومقدمة الرواية، إضغط هنا
لقراءة الفصل الأول بعنوان "البداية" إصغط هنا
لقراءة الفصل الثاني بعنوان "السير عبر الظلام" إضغط هنا
لقراءة الفصل الثالث بعنوان "السير في النور" إضغط هنا
لقراءة الفصل الرابع بعنوان "الدينونة" اضغط هنا
لقراءة الفصل الخامس بعنوان "المؤمنون" اضغط هنا
لقراءة الفصل السابع بعنوان "الوقوع في الأسر" اضغط هنا


أصبح الأمر أخطر وأخطر. بدأت تتشكل اﻵن ديانة واحدة للعالم كله، محاولة إجبار الناس أن تأخذ العلامة وأن تعبد الرجل الذي دعى نفسه الله، والمعروف في الكتاب المقدس بضد المسيح. كنت أعرف أن هذا سيحدث إن آجلا أو عاجلا، على أي حال، فهو قد حدث اﻵن!

من يقبل العلامة سيكون ملعونا للأبد. لكن البقاء على قيد الحياة خلال هذه الفترة ليس سهلا كالإيمان بالمسيح ورفض أخذ العلامة. لقد كنا نثق ثقة كبيرة أن مهما كان ما يحدث اﻵن، أو كيف ستصير الأمور أسوأ، فسوف نكون مع المسيح في السماوات عندما ينتهي كل هذا - فقط إن لم نستسلم. وبفضل هذا الإدراك، أصبحنا ملتصقين بإيماننا الجديد رغم كل العقبات، والعقبات كانت فظيعة ولا يمكن تحملهافعلا لهؤلاء الذين لم يقبلوا السمة.

لم يكن الموت من ضمن الخيارات، رغم أنني تمنيت ومن كل قلبي أن ينتهي كل شيء.

كانت هذه هي النهاية فعلا. لقد حانت النهاية. لو كان هناك أي شيء ذا قيمة يجب أن أقوله لهؤلاء الذين تُرِكوا بعد الإختطاف، فسيكون "قرروا أن تتبعوا الرب اﻵن. فهو يحبكم، وهو يعرف ما يقوله. وهو الإله الواحد والوحيد. ويسوع هو الطريق الوحيد للخلاص. إتبعوه اﻵن، ليس من خلال إرادتكم الشخصية لكن من خلال الإيمان به. بالبحث عنه بكل قلوبكم. بالإنصات إليه من خلال كلمته. ﻷنكم رفضتم النعمة التي كانت متاحة لكم في السابق بالمجان، تغيرت الأمور اﻵن. تمموا خلاصكم من خلال المسيح أو واجهوا اللعنة الأبدية!" فهذه هي الفرصة الأخيرة!

نهاية الجزء الأول، أراكم بخير في الجزء الثاني بعنوان "الضيقة العظيمة" والجزء الثالث بعنوان "يسوع يعود إلى الأرض"، يمكنكم إبداء رأيكم في صندوق التعليقات.

الوقوع في الأسر - الفصل السابع من رواية بعد الدينونة

يمكنكم تحميل الرواية كاملة كتطبيق أندرويد من هنا

لقراءة تمهيد ومقدمة الرواية، إضغط هنا
لقراءة الفصل الأول بعنوان "البداية" إصغط هنا
لقراءة الفصل الثاني بعنوان "السير عبر الظلام" إضغط هنا
لقراءة الفصل الثالث بعنوان "السير في النور" إضغط هنا
لقراءة الفصل الرابع بعنوان "الدينونة" اضغط هنا
لقراءة الفصل الخامس بعنوان "المؤمنون" اضغط هنا
لقراءة الفصل السادس بعنوان "وبدأت المصائب تحدث" اضغط هنا


إستيقظت ﻷجد نفسي مربوطة بكرسي في مكان مظلم. لم أكن مربوطة بالضبط بالمعنى الحقيقي للكلمة، لكني لم أكن قادرة على تحريك أطرافي. ومهما حاولت فلم أستطع تحريكهما قيد أنملة. كانت عيناي ورأسي هي الأشياء الوحيدة التي إستطعت تحريكها بعد جهد جهيد. فجأة، ظهر نور لامع من اللامكان وإكتشفت وجود زوجي مارك، غارقا في بحيرة من دمائه، بالكاد يستطيع التنفس. كان مرميا على الأرضية، غير مدرك لوجودي على مرمى بصره. كان هناك جرحا في جبهته، حيث كان الدم ينذف بإستمرار منه. لم يكن واعيا. أما الرجل الذي أصابه مارك بالبندقية، فكان راقدا هناك، ميتا.

كان المنظر مرعبا!

وعندما وجدت نفسي أتنفس بصعوبة، غير قادرة على إحتمال الخوف الذي يعصف برأسي، صرخت، آملة أن يسمعني شخص ما، أو حتى شيء ما ويأتي لينقذني. صرخت عاليا لدرجة أنني شعرت بألم في أحبالي الصوتية. لم يحدث شيء في البداية، لكني بدأت أشعر فيما بعد بألم شديد بظهري وكأن أحدهم يعذبني بسوط. حولت رأسي للخلف وللجوانب ببطء ووجدت هؤلاء الناس خلفي، يضربونني فعلا بذلك السوط الطويل الموجع في ظهري. في البداية، شعرت وكأني فقدت الإحساس به. ولسبب لا أعرفه كان لجسدي مناعة ضد الشعور بالألم الذي كانوا يقصدون إيقاعه بي. بعدئذِ، شعرت ببطء -مثل بطء طلوع شروق الشمس بعد الفجر- بألم شديد يضرب معظم أجزاء جسدي، حتى أنني شعرت وكأن الألم طال روحي أو على الأحرى طال ما تبقى منها. كان الألم غريبا، كان شديدا لدرجة أن الدموع لم ترض أن تنزل من قنواتي الدمعية بعينيً. وبسبب كل هذا البؤس، صرخت بأعلى ما أستطعت. لكن هذه الصرخة جعلت الأمور أسوأ، حيث إزداد الألم عليً بسبب قوة صرخاتي. وبعد شعوري بالإجهاد الشديد، ما كان لديً حيلة في أن أوقف الإغماءة القادمة من التغلب عليً! إعتقدت هذه المرة أنه الموت، لكن لم يكن الأمر كذلك.

لم أنس في السنوات اللاحقة زيارة هؤلاء الشياطين الذين إستمتعوا على حساب ألامنا الجسدية والمعنوية نحن المنسيين! لكن هل نحن منسيون فعلا؟ من جهة المنطق، هل تُرِكنا ﻷن العلي نسى أن يأخذنا؟ الحقيقة المؤلمة هي: لا. فقد قادنا عدم إيماننا ﻷن يتركنا الرب عندما جاء وإختطف كنيسته من المؤمنين به. وحقيقة أننا لم نؤمن حقا بأن يسوع مات من أجل خطايانا على الصليب، ﻷجل أن يُعاقب بدلا منا، تلك الحقيقة كانت السبب الرئيس في أننا قد تُرِكنا. وكنتيجة لذلك، تحولنا عن الرب بدلا من الإقتراب منه. كان من السهل لوم الرب على كل شيء كان يحدث لنا. خلال المرات القليلة التي كان حظنا فيها جيدا ولم نقع عرضة لسخط الشياطين وغضبهم، قص الناس حكايات عن أن كل هذا الذي يحدث ما هو إلا من الرب. كيف له -برغم رحمته اللانهائية- أن يتركنا نتعذب ونتعفن هنا. لكن في كل مرة، أخذتُ على عاتقي أن أجعلهم يفهمون أننا وضعنا نفسنا في هذا المأزق بأيدينا نحن. ولم يحدث لنا كل هذا بسبب أي شخص آخر إلا نحن. فنحن ببساطة جذبنا هذا المصير لنا بعد رفضنا أن نقوم بالأمر الصحيح، وهو أن ننصت لصوت الرب، والذي حذرنا في كل فرصة سنحت له. أردت أن أقول أن معظم هذه الأشياء لم تحدث لنا بسبب السيئات التي قمنا بها. لكنها حصلت لنا ﻷننا رفضنا الإتجاه نحو الرب! الرب الذي ما انفك عن أن يجذب إنتباهنا. أحيانا، كان يحدث هذا من خلال الأمور الصعبة والضيقات التي حدثت لنا وكنا نمر بها في حيواتنا. على أي حال، كم عدد الناس الذين إهتموا فعلا بالبحث عن الرب عندما شعروا أنهم يمكنهم القيام بكل شيء بأنفسهم؟ فعندما نملك المال بجانب تمتعنا بالصحة الجيدة، هل ممكن أن نهتم بالبحث عن الرب؟ ما فشلنا في إدراكه هو أنه لا أحد منا يستطيع أن يأخذ ولو نفسا واحدا لو لم يكن الرب يسوع متحكما وضابطا لكل شيء في الكون. الشيء الوحيد الذي يضمن الدخول بملكوته السماوي هو الإيمان به. فهو بمثابة محبته وعبادته لأجل ما فعله من أجلنا على الصليب، من خلال عذاباته وألاماته، وسفك دمائه ﻷجل أن يدفع ثمن خطايانا. الإيمان به هو الإيمان بموته، دفنه وقيامته بقوة الروح القدس.

صرخت فيهم قائلة: "إن لم تؤمنوا بالرب، فلا تلقوا باللوم عليه لما يحدث لكم"، وهذا موقف ليس جيد على الإطلاق الوقوف به، أبدا! الحقيقة هي أننا نحتاجه كل ثانية وسنحتاجه إلى الأبد. ﻷن للرب الأرض وملؤها، المسكونة وكل الساكنين فيها، بما فيهم كل واحد منا.

آمنوا به، أحبوه واعرفوه. أو تجاهلوه على مسئوليتكم الشخصية! فدخول ملكوت السموات ليس مرتبطا بالأعمال الصالحة أو بالمعايير الأخلاقية العالية، بل بالإيمان والمحبة.

مرات عديدة عندما تحدثت مع هؤلاء الناس، دائما ما كانوا يسألون سؤالا محددا لطالما فشلت في إيجاد إجابة له. لماذا بالضبط لم أقبل يسوع عندما كان يطرق باب قلبي بصبر وطول أناة؟ هل كانت شهوة جمع المال هي السبب؟ أو الملابس التي على الموضة؟ أو ربما كانت خبرتي المغلفة بالمتعة في خيانة زوجي هي السبب؟ ماذا كان ذلك الشيء الذي كنت خائفة جدا أن أتركه والذي تقريبا كلفني خسارة أبديتي؟ هل كان أصدقائي الغارقين في الدنيويات؟ أو إنني ببساطة لم أستطع أن أتقبل حقيقة الإنجيل وأعترف بالأشياء الخاطئة التي قمت بها؟ على أي حال، كان هناك إلها بالأعلى، أحبني وكان يستحق مني إهتماما أكثر بملايين المرات من الإهتمام الذي ركزته على الأمور الدنيوية التي أعطيتها أكثر من حقها هنا على الأرض. كان دوما يناديني، يستعطفني، آملا أن أنتبه لصوته وأتبعه لكني لم أفعل. كان إتباع مسار الحياة الأبدية - كما عرفته اﻵن - كان أسهل في السابق مما هو عليه اﻵن. كل ما كان يجب أن أفعله هو أن أقدم حياتي ليسوع، وأن أسلم كل شيء له، حتى يمكنه إرشادي في طريقه. لقد كان الأمر بهذه السهولة. لكنني لم أراه هكذا عندما كان هذا الأمر بالإمكان، كنت معمية جدا بشهوات هذا العالم الذي فشلت فيه كأم وكزوجة، واﻵن كنت أفشل في رحلتي للأبدية. كنت منجذبة أكثر من اللازم للعالم لدرجة أنني فشلت في أن أتوقف وأن أسأل نفسي: "لماذا خُلِقتُ؟" و "من أنا؟"

الرب يحبني. كان يحاول دائما وبكل طريقة ممكنة أن يحميني من هذا المصير. هو لم يطلب مني أن أكون خاصته لكي يحميني فقط، أرادني أن أكون له ﻷنه يحبني وأرادني أن أستمتع بوعوده التي أبرمها في كلمته. أرادني أن أثبت بجسد المسيح، هو رأس هذا الجسد في السموات.

لم يكن يريد أن أصاب بأي من هذه الحوادث. لكنني لم أهتم حقا بكلمته، بينما عشت حياتي على طريقتي الخاصة، وثملت في شهواتي حتى النخاع.

لقراءة الفصل الثامن واﻷخير بعنوان "هنا واﻵن" إضغط هنا

حمل كتابي 12 قصة مصرية قصيرة مجانا لهواتف الأندرويد


كنت قد بدأت منذ فترة بالتفكير في تعلم برمجة تطبيقات الهواتف الذكية، خاصة برمجة الأندرويد، لذلك وبفضل خبرتي المعقولة بلغة الجافا، أخذت الأمر خطوة أمامية أخرى وبدأت أبرمج من خلالها تطبيقات للأندرويد، وعندما فكرت في أول برنامج يجب كتابته قلت لابد أن أكافيء قراء مدونتي الأحباب بهذا التطبيق، مما جعلني بالطبع أفكر فيما قد يريدونه أكثر من أي شيء أنتجته، فتذكرت كتابي "إثنتى عشر قصة مصرية قصيرة" والذي وفرت روابط شرائه في هذه المدونة من قبل وقررت أن أتيحه لكم مجانا يا أعزائي القراء، وذلك من خلال تثبيته من متجر جوجل لتطبيقات الهواتف الذكية العاملة بنظام الأندرويد.

قبيل نشر التطبيق قمت بتعديلات كثيرة على الكتاب، ينحصر أغلبها في تدقيقات لغوية، مع ذلك فالكتاب كما أظن لن يخلو من الأخطاء، ﻷن لا أحد أو شيء كامل 100% ماعدا الخالق عز وجل كما نعرف جميعا. لكن على أي حال هذه النسخة أفضل كثيرا من النسخ الأسبق، وأتمنى أن تستمتعوا كثيرا بقراءتها ومشاركتها مع أصدقائكم.

نبذة عن الكتاب:
هى قصص كتبتها بمدونتى العربية منذ مايو 2010، بعضها حقيقى وبعضها لا، بعضها كوميدى أو واقعى والبعض الآخر خيال علمى، أتمني أن تنال إعجابكم، وإعجابى أيضا لأنني سأقرأها معكم، فقد نسيت أنني كتبت مثل هذه القصص يوما!

أترككم مع رابط الكتاب / التطبيق وأتمنى أن تشرفوني بمراجعاتكم الإيجابية ونقدكم البناء عليه في متجر جوجل نفسه.. أتمنى لكم قراءة ممتعة ومفيدة.

وبدأت المصائب تحدث - الفصل السادس من رواية بعد الدينونة

يمكنكم تحميل الرواية كاملة كتطبيق أندرويد من هنا

لقراءة تمهيد ومقدمة الرواية، إضغط هنا
لقراءة الفصل الأول بعنوان "البداية" إصغط هنا
لقراءة الفصل الثاني بعنوان "السير عبر الظلام" إضغط هنا
لقراءة الفصل الثالث بعنوان "السير في النور" إضغط هنا
لقراءة الفصل الرابع بعنوان "الدينونة" اضغط هنا
لقراءة الفصل الخامس بعنوان "المؤمنون" اضغط هنا

كلما درست الكتاب المقدس، كلما شعرت بالضيق أكثر فأكثر بمرور الأيام. كنت أقرأ عن الوحش والشيطان الذين سيظهرون عما قريب، والذين سيحرصون على أن يملأونا خوفا ورعبا. لقد تغول وحش الموت كل صباح أمامي. أعرف أن ذاك الموت لم يكن إنتهاء الحياة. بل كان الرعب الذي قد تتمنى بسببه أن تموت. هو الرعب الذي يجعلك تقول "لماذا لا تقتلني أفضل؟" إنه الرعب الذي يجعلك تتمنى الموت الذي لم يحدث قبل بدء الضيقة العظيمة. لم يكن ليمت أي واحد منا. بل كل ما في الأمر أن أرواحنا تنتقل إلى الحياة الأخرى: إما تلك الحياة التي في السماء أو التي في الجحيم. لا يوجد مكان وسط بين الإثنتين. كل يوم، كنت أجلس على ذلك الكرسي بجانب النافذة، محدقة إلى اللا شيء تجاه البيئة المحيطة، إلى البشر الذين ماتوا من قبل، متخيلة أنه لم يحدث أي شيء من كل هذه الأمور. كما لو كانت قد حدثت فقط في الأزمنة الغابرة محكية في كتب الدين وقصص الأطفال الخيالية، هذا أفضل ما أستطاع عقلي تخيله.

بصراحة، كان من السهل تجاهل الأمر. كان من الأسهل التعايش مع حقيقة أن الموت يأتي عندما يحلو له، وأنه لا فائدة من الموت قبل أن يأتي الموت الحقيقي. كان من الحكمة -على الأقل- أن نعيش قبل أن ينزل لنا المستوى الأعلى من الرعب النهائي والأكبر.

اﻵن، كثرت أعداد الرسومات والكتابات على الحوائط في الشوارع، وبرغم عدم إهتمام الكل، إلا أنه لم يكن من الصعب رؤية الخوف الذي هبط إلى العالم مثل حمامة، لكن في هذه المرة، لم تجلب للعالم أي بركة، أو حتى تأكيدات أننا أولاد الله، لكن بدلا من ذلك فقد جلبت لنا أجنحتها السوداء المصير الكارثي: "سبع سنوات"، "الوحش"، "لقد تم تحذيركم" هكذا كانت الكلمات تملأ شوارع المدينة. وفي محاولة للتغلب على القلق وإبقاء الكل هادئين، كذب العمدة على الناس موضحا أن الشباب الذين قاموا بتلك "المزحات" قد تم ذجهم بالسجن بالفعل. لم أكن متفاجئة. فالعمدة "ماكالوم" لم يكن أكثر المسئولين صدقا على أي حال. فقد كان مشهورا بعلاقاته الجنسية المتعددة وبأنه مرتشي. كانت تنتشر النكت عليه بأنه أقام علاقة جنسية مع كل نساء المدينة تقريبا. عندها، سخرت من الأمر، قائلة أن لكل واحد منا أخطاؤه. ففي كل مرة كنت أتذكر كيف كان طريقي في الماضي، كان الندم يوخذني بشدة، جاعلني أتذكر كيف كان ممكنا أن أتعامل مع الرب على محمل الجد، قاضية وقتِ كافِ في دراسة كلمته المقدسة والبحث عنه بأمانة. لو كنت فعلت ذلك وصدقت، لكنت اﻵن حية في السماء ولكنت قد هربت من هذه الفوضى العظمى التي عمت كل الناس بكافة الأرجاء. ولو كنت آمنت بإنجيل النعمة كما ورد في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 15 من اﻵية 1 حتى 4 لربما أصبحت قادرة على تغيير مسار حياة بعض من هؤلاء الناس الذين معي هنا اﻵن أيضا.

بدأ الموت اﻷول في صباح مشرق ﻷحد السبوت. فالشمس أصبحت حارة مثل كرة مضيئة من النار، كادت أن تحرق جلودنا وأن تعمي عيوننا. أصبحت الرغبة في الحياة غير موجودة بعد اﻵن. مكثت العائلات بداخل بيوتها، منتظرة يوم الحساب. جاء الموت في هذا اليوم المصيري في هيئة حشد من الأشخاص من الرجال والنساء على حد السواء يحملون أسلحة نارية وأسلحة بيضاء. كانوا يسرقون أي شيء قيم يأتي في نظرهم. وفجأة رأيت ذلك الرجل الذي تكور على نفسه ودخل من خلال نافذتي. كان الأمر مرعبا جدا. صرخت واقترب مارك على الفور. للحظة شعرت وكأنه حان وقت الخلاص. اعتقدت أن هذا الرجل سيردينا قتلى على الفور. لكن كان بحوزة مارك بندقيتنا. والتي يرجع لها الفضل في أننا مازلنا أحياء حتى اﻵن. في البداية، ظننت أنني أمر بكابوس يجب أن أفيق منه. وأنا أفكر في ذلك، لم أكن أدري ماذا أفعل، فصرخت مستغيثة "مارك!" لكني كنت أمل أن زوجي لن يضطر إلى القتل لينقذني من ذلك الوحش القادم إليً. لكنه صوب بندقيته، ولم تخطيء طلقته هدفها.

أما اﻵن فقد هوجم "مارك" من الخلف. لقد أحكموا إمساكه ومن ثم سخروا منه. سمعت ضحكاتهم الباردة الشريرة. تألمت من سماع هذه الضحكات كثيرا ومن ضربهم لي، كنت أشعر بالألم في كل جزء من جسدي. إرتميت ممسكة بالكرسي، شاعرة بأن كل الأشخاص من حولي يتحركون ببطء. كان الحشد مازال هناك، وكان أحدهم يضحك بطريقة همجية ناظرا تجاهي. صرخ مارك من الألم وكان اليأس يملأ الهواء. لكن كلما صرخ مارك، كلما ضحكوا كمجموعة من الكلاب الهائجة. ومن اللامكان، وخلال أقل من ثانية، رماني رجل آخر بشيء ما، مما جعلني أصطدم بالأرضية، وصدمت رأسي بمكان العملية الجراحية. بدأت أشعر بخفوت تدريجي في الرؤية وبدأت أفقد الوعي، صليت بصمت أن تكون هذه هي النهاية، راغبة جدا أن يكون كل شيء قد إنتهى.

لقراءة الفصل السابع بعنوان "الوقوع في الأسر" اضغط هنا
لقراءة الفصل الثامن واﻷخير بعنوان "هنا واﻵن" إضغط هنا

المؤمنون - الفصل الخامس من رواية بعد الدينونة

يمكنكم تحميل الرواية كاملة كتطبيق أندرويد من هنا

لقراءة تمهيد ومقدمة الرواية، إضغط هنا
لقراءة الفصل الأول بعنوان "البداية" إصغط هنا
لقراءة الفصل الثاني بعنوان "السير عبر الظلام" إضغط هنا
لقراءة الفصل الثالث بعنوان "السير في النور" إضغط هنا
لقراءة الفصل الرابع بعنوان "الدينونة" اضغط هنا


ماذا قال الكتاب المقدس عن غير المؤمنين بإنجيل النعمة والذين قد تُرِكوا؟ والذين رفضوا الرب عندما إمتنعوا عن سماعه والإيمان به؟

ستصبح اﻷرض كالجحيم لهم! عرفنا أنا ومارك مع أشخاص مؤمنين قليلين آخرين، أن الأمور ستبدأ في أن تصبح أصعب قليلا بالنسبة لنا. ستكون الثلاث سنوات ونصف اﻷولى فظيعة، وستحمل الكثير من الموت، أما الثلاث سنوات ونصف الأخيرة فلن تكون أقل من جحيم على الأرض.

كنا أنا ومارك بالمنزل عندما حدثت الضربة الموجعة الأولى. كانت عبارة عن هزة عنيفة لم يُرى أو يُسمع بمثلها من قبل. حيث بدأ كل شيء يهتز بعنف شديد فجأة. تبادلت أنا وزوجي النظرات المرتعبة، لم نكن متأكدين أن شيئا كهذا سيحدث. تمسكت بشدة بطاولة المطبخ وبحوافها. وقف مارك بمنتصف الحجرة، حاملا فنجان قهوة في يده. ثبت وكأنه تجمد من الخوف. بدا الإهتزاز وكأنه يزداد شدةً عندما بدأت تتصادم الأشياء في المنزل بالأرضية بحركات سريعة. بعدها بدأ حدوث الأسوأ. كان الناس يبكون ويصرخون طلبا للنجدة في كل مكان. كان البؤس والألم يملآن كل الأماكن.

لقد كان زلزالا. بدأت صرخات الألم تزداد، مبينة أن المزيد والمزيد من الناس قد تضرروا منه. كان صوت تحطم الأشياء وانهيار المباني يصم الآذان. كان مارك خائفا، أما أنا فكنت مرتعبة. لقد كان الرعب مرسوما على وجهينا، كنت أرى الألم في عينيه، واليأس على شفتيه، والخوف في وقفته. جعلنا الصراخ المستميت من أجل المساعدة متمسكين أكثر بالأرض. فرغم أننا كنا نسمع طلب المساعدة من كل مكان، الا اننا لم نستطع القيام بأي شيء حيال هذا الأمر. وتوجع قلبي بسبب تلك الصرخة الحادة التي كادت تثقب طبلة أذني، وذرفت عيناي دموع ساخنة نزلت بللت بلوزتي بعد أن غطت وجهي. وكانت أصوات سارينات عربات الإسعاف تقطع الهواء، النجدة! برغم أنها أتت هنا لتقديم المساعدة إلا أنها لم تستطع مساعدتنا. ياللعجب، فكل ما يقال عن قوة خدماتنا الطبية وخدمات الطواريء ظهرت حقيقته وهو أنه غير صحيح، فلم يستطع أي شيء أن يعالج الموقف الحالي. كانت هذه هي البداية فحسب.

فجأة، كمثل إنتهاء عرض الأوبرا، انتهى الدمار بالخارج سريعا وبدا كل شيء وكأنه سيعود لطبيعته. نظرت بقليل من الإرتياح غير قادرة على معرفة ما يتوجب عليً القيام به. أما مارك والذي كان راقدا على الأرضية اﻵن، وقف، وتمشى تجاهي وأخذني بين زراعيه. ذرفت الدموع على كتفيه، غير متأكدة ماذا يجب أن نفعله تاليا حيال كل هذه الأمور. الحقيقة أنه لم يكن هناك أي شيء يمكننا فعله. لقد عرفنا جميعا هذه الحقيقة. فلا أعظم تكنولوجيا عرفها العصر، ولا أعظم حكمة مرت على تاريخ البشرية يمكنها أن تساعد لمجابهة الوضع الحالي. فهذه هي بداية النهاية، تلك النهاية المؤلمة والحزينة والتي لا يمكن الهروب منها للأسف.

بحلول المساء، كانت أطلال ودلائل الزلزال منتشرة في كل مكان. كان هناك متطوعون، يحاولون القيام ببعض الأمور التي تحاول من شأنها أن تعيد البيئة المحيطة إلى سابق عهدها. أردت أن أخبرهم أن كل هذه الجهود ستضيع سدى، وكيف أنها غير مفيدة وغير مهمة، مقارنة بالأحداث التي على وشك المجيء. أردت أن أعظهم، مخبرة إياهم أننا فقدنا فرصتنا حينما أتى الإختطاف وتركنا، بعدما كان الأبرار يعظوننا بإنجيل يسوع وحولنا لهم أذانا صماء، شاغلين نفوسنا بأمور أرضية قليلة الأهمية.

إن ما نتحدث عنه الآن هو مصيرنا الأبدي! كل ما علينا فعله هو أن نعيد النظر في الكلمة ومحاولة الإستفادة منها. أردتهم أن يعرفوا كيف أننا ضيعنا فرصتنا الوحيدة لننجو بواسطة الإختطاف، وذلك بعدم إيماننا بما كان يسوع يحاول أن يخبرنا إياه بطول أناة وبصبر. أردت أن يعرفوا أن الوقت متأخر جدا- لدرجة أن الشيطان أسرنا في شباكه اﻵن وليس لنا مهرب منه. لقد كان الحل كله في ذلك الكتاب، الكتاب المقدس، لو كنا فقط قرأنا كتالوج الحياة هذا وآمنا به!

لحسن الحظ، مازالت هناك فرصة للإفتداء، لكن سيكون التحدي أصعب كثيرا من السابق حتى تتحسن الأمور بعض الشيء. كنا مؤمنين اﻵن وكنا مازلنا أحياء. سنكون مع مخلصنا في السماوات، لكن سيتحقق ذلك اﻵن بثمن ضخم وصعب.

لقراءة الفصل السادس بعنوان "وبدأت المصائب تحدث" اضغط هنا
لقراءة الفصل السابع بعنوان "الوقوع في الأسر" اضغط هنا
لقراءة الفصل الثامن واﻷخير بعنوان "هنا واﻵن" إضغط هنا

الدينونة - الفصل الرابع من رواية بعد الدينونة

يمكنكم تحميل الرواية كاملة كتطبيق أندرويد من هنا

لقراءة تمهيد ومقدمة الرواية، إضغط هنا
لقراءة الفصل الأول بعنوان "البداية" إصغط هنا
لقراءة الفصل الثاني بعنوان "السير عبر الظلام" إضغط هنا
لقراءة الفصل الثالث بعنوان "السير في النور" إضغط هنا


كنت أبحث عن مارك بكل أنحاء المدرسة لكني لم أجده. إلى أن ذهبت للخارج، ورأيته واقفا في ساحة ركن السيارات، محدقا في الفوضى التي خلفها تصادم السيارات.

لقد بدا متحيرا مثل كل شخص رأيته ذلك الصباح.

شرحت له كل شيء كان يحدث من وجهة نظر إنجيلية. لقد جعلته يفهم شروحات الكتاب المقدس لكل ما مررنا به. في البداية لم يصدقني، لكنه أراد أن يفترض صحة أقوالي. عدنا بعد الدوام مباشرة مسرعين إلى المنزل، إلتقطت كتابي المقدس وبدأت القراءة فيه. كنت أبحث عن الرب بكل طريقة ممكنة! حتى أننا شاهدنا حلقات دراسة الكتاب المقدس لذلك الرجل العجوز الذي كان يعمل مزارعا. كان شرحه لكيفية دراسة الكتاب المقدس رائعا وتعلمنا نحن الإثنان الكثير من تلك الدراسة! كنا نشاهدها يوما في الأسبوع.

الحقيقة هي أننا تُرِكنا وهذا معناه أن حياتنا ستصبح أصعب كثيرا عما كانت عليه في السابق.

لقد أخبرت كلمة الرب عن كل شيء. لقد كان من الممكن أن نُختَطف أيضا، لو كنا قد إخترنا أن نستمع ليسوع وأن نؤمن بكل ما فعله في عمله الكامل على الصليب ليخلصنا. ففي الكتاب المقدس سجل لكل شيء نحتاجه. فهو يحوي تعليمات لكيف يجب أن نعيش حيواتنا وسجلات لنماذج من الناس قاموا بكل أنواع الأخطاء وكيف أن حيواتهم تغيرت نتيجة عودتهم للرب. أخبرنا الكتاب أيضا كيف سينتج تجاهلنا له تأثيرا مخيفا على حيواتنا في النهاية.

إن القصد من العهد القديم هو تعليمنا لا أن نتخذه شريعة لنا. ﻷنه عندما نزل يسوع على الأرض، كان ذلك لتحقيق الوعود للآباء (اليهود). رومية 15 عدد 8.

كان هذا في أيام الناموس ليس في أيام النعمة في العصر الحالي. ففي هذا العصر، وبعد الصليب، نؤمن أن موت يسوع، دفنه وقيامته هم كل ما يتطلبه الأمر لدفع ثمن خطايانا. لقد قام فعلا بكل شيء! هذه هي النعمة! نحن مباركون ﻷننا نعيش في عصر النعمة، لا عصر الناموس!

حل الليل ولم أسمع أي خبر عن أولادي. على أي حال، فهما قاما بكل شيء ليعيشا بعيدا عنا، بعيدا على قدر المستطاع. كنت قلقة للغاية. ولم أستطع أن أحتفظ بهدوئي أكثر، خرجنا أنا ومارك لكي نرى ما الذي يحدث في المدينة، فربما أُكتُشِف أي شيء عما كان يحدث.

تحدثنا مع بضعة أشخاص كانوا مثلنا تماما، حيث أدركوا أنهم لم يؤمنوا حقا بما تقوله كلمة الرب. تعللت واحدة منهم بأنها لم تكن تريد الإلتزام بأي شيء قد يقلل من سعادتها.

بدأت علامات ولافتات غريبة تظهر في كل أنحاء المدينة، كُتِب عليها: "7 سنوات." كان من الواضح بمجرد قراءة هاتين الكلمتين (للقليل منا ممن بدأوا يبحثون عن الرب) أن الشيطان كان يخبر هؤلاء الذين تُرِكوا أنه لم يتبقى لهم على الأرض إلا سبع سنوات.

جلسنا في حلقة معا وبدأنا في دراسة صفحات الكتاب المقدس، غير متأكدين إن كان هناك أي شيء يمكن القيام به في هذا الوقت ليحدث فرقا، أو أن يكون هناك أية فرصة لنا لنهرب من نار جهنم التي نحن على وشك الوقوع بها. ما فشلنا أن ندركه قبل الإختطاف هو أن الذهاب إلى الكنائس، لن يضمن لنا الذهاب إلى السموات، فضلا عن أن يتعمد الشخص أو أي شيء قد يفعله الناس ليقنعوا أنفسهم أنهم ذاهبين للسماء. أما الشيء المهم فعلا فهو الإيمان كليا بالإنجيل ليس شيئا آخر: الإيمان بالرب بكل القلب، النفس، الروح والعقل.

ندمنا ندما شديدا بعدما أدركنا هذه الحقيقة. وعصفت بعقولنا أفكار تبدأ بجملة "لو فقط فعلت كذا أو آمنت بكذا".

شرح بولس الرسول إلى أي مدى أحبنا الرب جميعا. فلو لم يكن يحبنا لما ضحى بإبنه الوحيد، يسوع المسيح! لقد تألم يسوع من أجلنا - لقد ضُرِب بكرباج مؤلم ثلاثي الأسواط، لقد بصقوا في وجهه. ووضعوا "إكليلا" من الأشواك على رأسه وعلقوا فوق صليبه لافتة كُتِبَ عليها "هذا هو ملك اليهود" لقد كانوا يسخرون منه! لقد ظهر الله في هيئة ابنه، يسوع المسيح! أخذ صورة إنسان! لقد أخذ عقابنا بالنيابة عنا!

هل عرف الشيطان أن هذا هو ابن الله، دافعا الثمن لكل خطايانا؟ لم يكن ليسمح بهذا أن يحدث، وﻷصبح رئيس قواد حرس يسوع، ولقام شخصيا بالتصدي لهجمات قاتلي يسوع، في محاولة منه لمنع تقديم الذبيحة الكاملة والنهائية التي أدت إلى افتداء الجنس البشري ومهدت الطريق لعودته للرب. كل ما كان يجب أن نفعله هو أن نؤمن بهذا، وأن نضع ثقتنا به - لكننا لم نفعل. لقد عشنا من أجل أنفسنا. لم نهتم حقيقة بما أخبرنا به الرب.

لقراءة الفصل الخامس بعنوان "المؤمنون" اضغط هنا
لقراءة الفصل السادس بعنوان "وبدأت المصائب تحدث" اضغط هنا
لقراءة الفصل السابع بعنوان "الوقوع في الأسر" اضغط هنا
لقراءة الفصل الثامن واﻷخير بعنوان "هنا واﻵن" إضغط هنا

السير في النور - الفصل الثالث من رواية بعد الدينونة

يمكنكم تحميل الرواية كاملة كتطبيق أندرويد من هنا

لقراءة تمهيد ومقدمة الرواية، إضغط هنا
لقراءة الفصل الأول بعنوان "البداية" إصغط هنا
لقراءة الفصل الثاني بعنوان "السير عبر الظلام" إضغط هنا

بعد الجنازة، حاولنا نعيش أنا ومارك حياة طبيعية مرة أخرى. بعدئدٍ تعرضت لحادثة في العمل. كان الألم موجعا جدا لكني خضعت سريعا لما أسماه الأطباء "جراحة صغيرة" وبدأت أشعر بالتحسن.

قبل أن أعود للعمل، عادوني الشعور بالوجع وعاد الألم شديدا، لكن هذه المرة كان الألم أقوى.  خضعت لعملية جراحية أخرى وبعدها أخبرني الطبيب أنني سأضطر لإجراء عملية ربط فقرات بالعمود الفقري. قال الطبيب: "هذا النوع من الجراحات صعب التعافي منه، وسيستغرق التماثل للشفاء وقتا طويلا." نجحت العملية الجراحية لكني أصبحت عاجزة عن الحركة. كانت الحركة بالنسبة لي مؤلمة جدا، حتى إستخدام مسكنات الألم جعلني أشعر بالمرض أكثر. كانت الميزة الوحيدة هي أنه أصبح لدي وقت طويل للتفكير. تساءلت أين هي أمي. وهو نوع من المشاعر يأتيك عندما يموت فردا كان قريبا لك وتتمنى أن يكون في مكان أفضل - أو ربما تتمنى أن يجد السلام أخيرا.

بحثا عن إجابة لهذا السؤال، بدأت في دراسة الكتاب المقدس. لقد قالت أمي أنه أصبح لديها سلاما مع الرب وبدأت أتساءل إن كنت ربما أستطيع إيجاد نوعا من السلام في كلمته أيضا. حسنا، لقد وجدت.

عندما يخبرك أن الناس أنهم وجدوا السلام، فإنهم قد وجدوه بالفعل. لقد وجدت يسوع وعندما وجدته، كان الأمر أشبه بكوني عمياء طيلة الفترة السابقة في حياتي واﻵن أصبحت مبصرة! لكن هذا لن يحدث إلا في وقت لاحق.

لقد تعلمت فيما بعد، وأنا أتأمل في الصليب، أن ما يجب علينا جميعا أن نفعله لكي نخلص هو الإيمان بإنجيل النعمة. فالله لم يعط الناموس إلا لليهود في المقام الأول. لكن اﻵن وبعد الصليب، خلصنا جميعا بواسطة دم يسوع الذي سُفك ﻷجل خطايانا.

كل ما يجب أن نفعله هو أن نؤمن بهذا بكل جوانحنا. والرب سيتكفل بالباقي. فهو يقودنا في طريق التوبة والصلاح. لكني لم أفهم هذا كليا إلا بعد الإختطاف.

لقراءة الفصل الرابع بعنوان "الدينونة" اضغط هنا
لقراءة الفصل الخامس بعنوان "المؤمنون" اضغط هنا
لقراءة الفصل السادس بعنوان "وبدأت المصائب تحدث" اضغط هنا
لقراءة الفصل السابع بعنوان "الوقوع في الأسر" اضغط هنا
لقراءة الفصل الثامن واﻷخير بعنوان "هنا واﻵن" إضغط هنا

السير عبر الظلام - الفصل الثاني من رواية بعد الدينونة

يمكنكم تحميل الرواية كاملة كتطبيق أندرويد من هنا

لقراءة تمهيد ومقدمة الرواية، إضغط هنا
لقراءة الفصل الأول بعنوان "البداية" إصغط هنا

ربما كان تركي الدراسة من أجل الزواج أول قرار في سلسلة من القرارات السيئة التي إتخذتها في حياتي. ففي ظل سذاجتي، افترضت أنني سأعيش معه للأبد. لقد كنا مغرمين حقا. لكن من المضحك رؤية كيف سارت الأمور في النهاية.

كانت حياتي تسير بشكل جيد. حصلت على وظيفة كطاهية في مدرسة. كانت حقا وظيفة جيدة لشخص تخرج بالكاد من المدرسة الثانوية، لم أحصل حتى على شهادة معهد فوق متوسط. تضمنت مزايا هذه الوظيفة تأمين صحي ومعاش بعد التقاعد. كان صعبا لشخص بمثل مؤهلاتي أن يجد كهذا وظيفة. الشيء الوحيد الذي كان ينقصني هو الله. عشت حسب قناعاتي الخاصة، بدلا من وصاياه. ربما لو كنت آمنت بكلمته وفهمتها، لسارت الأمور بطريقة مختلفة وأفضل - نعم! بالتأكيد كان سيحدث تغيير.

لكني تعلقت بأمور هذا العالم. لقد أحببت الحياة وأحببت ما قدمته لي. أردت أن أمتع نفسي حتى النخاع بدون أن يكبحني شيء. فعندما كنت أرى شيء يجذب إنتباهي، كنت أحاول أن أحصل عليه في الحال. بالطبع كنت أشعر بالطمع الشديد والحسد فيما كان يملكه اﻵخرون ولم يكن لدي. ولكي أجاري آل جونس، كنت مستعدة لفعل أي شيء. أي شيء، لدرجة أنني تركت زوجي ﻷجل رجل آخر يملك مالا أكثر! في ذلك الوقت، كان لدي ابنان لطيفان لم يتعديا حتى مجرد عشرة أعوام. لكن كان تركيزي ينصب أساسا على إحتساء الخمر، الذهاب إلى الحفلات، وأي شيء يمتعني بحياتي في العموم.

أتمنى أن أحرك عقارب الساعة للوراء كثيرا. فبالنظر للماضي، تمنيت أن أتتبع خطواتي، وأصحح كل الأخطاء، وأن أسلك طريقا مختلفا كليا - لكن الآن أصبح ذلك متأخرا جدا - فما كان قد كان وما حدث قد حدث. لم يكن هناك أي مجال للتراجع للخلف - لكن المجال فقط كان للتقدم للأمام.

تركت زوجي ﻷجل هذا الرجل الذي كان زميلي في عملي. أتذكر اﻵن النظرة التي لطالما ارتسمت على وجهي راندي وجاكسون (أطفالي الصغار) عندما كان يزورنا الرجل اﻵخر ألن. كان ألن يكسب مالا أكثر من زوجي كما قد خمنتم، وقد كان يدللني كثيرا، لذلك فكرت في نفسي وقلت لم لا بحق الجحيم؟! لقد جعلني سعيدة، سعيدة جدا. كانت أمواله مفيدة لأبنائي الإثنين أيضا حيث أنه لم يكن يواجه أية مشكلة بخصوص أنهما ليسا طفليه، فقد أحبنا جميعا. لقد كانا صغيرين جدا، غير قادرين على التفكير فيما يحدث ولماذا لم يعد أبيهما بجوارهما منذ الآن.

كان هناك الكثير من الأشياء التي لم يفهماها، مثل لماذا كنت أنا وأباهما روجر نصرخ دائما لبعضنا البعض.

يمكنك القول بأن كلانا كان غبيا حينذاك. فأنا شخصيا استغرقت وقتا طويلا لكي أنضج.

كان راندي طفلا لطيفا لكن خجولا. كان دائما هادئا جدا وبرغم أنه لم يخبرني بشيء إلا أنه كان مجروحا بسبب غياب أبيه. لقد كنت أتفكر بأنانية قائلة أنها مسألة وقت، وأنه سوف يتعايش ويتخطي بنجاح ما كان يشعر به، فالطلاق منتشر ويحدث طوال الوقت هنا.

أدركت مؤخرا كم كنت أتعامل بلا قلب. بدأ راندي يواجه مشاكل في المدرسة بعد ذلك بقليل. إنتهى به الأمر لإستنشاق الغاز وسرقة الأشياء. وبعد بضع سنوات، بدأ يتعاطى المخدرات، وأصبح مدمنا، وأصبح يقوم بكل الأشياء السيئة التي تصاحب تجرع المخدرات، مما جعله يعيش حياة ضائعة. ربما لو بقيت بالمنزل ﻷقوم بدوري كأم جيدة له، لما كان لكل هذا أن يحدث لهذا الطفل اللطيف. لم أستطع رؤية ذلك حينذاك. كنت معمية بسبب شهواتي. أود لو كنت لاحظت ذلك من قبل. فقد إتخذ كل الخيارات البغيضة التي أثرت على حياته بطريقة بشعة - قرارات خاطئة كان يمكن أنني أساعده وأرشده ألا يتخذها.

أما بالنسبة لجاكسون، أستطيع أن أقول أن الأمور كانت أسهل له كثيرا. لقد تحكم في إنفعالاته فيما بعد، ولم يذهب بعيدا، وكان يقوم فقط بما يقوم به أي طفل طبيعي.

حاولنا أنا وألن أن نعتني بهما قدرما استطعنا وفي النهاية، انتقلنا للعيش معا. شعرت بالغبطة أن يكون في حياتي. لقد كان رجلا طيبا! تزوجنا بعد ذلك بقليل.

لو كنت فقط عرفت الرب واتبعت وصاياه لكي أحيا، لتجنبت الكثير من الألم والعناء الذي سببته لي ولأطفالي - وأيضا لكل الناس اﻵخرين الذين جرحتهم كثيرا في حياتي.

كنا أنا وألن غير مؤمنين، ولم نفكر كثيرا في الرب وفي تحقيق مشيئته. كان لدى ألن أصدقاء كان يفضل قضاء الوقت معهم وأنا إهتممت أكثر بإشباع الشهوات التي أغراني العالم بها.

مرت عشر سنوات، وأصبحت متعبة في زواجي مع ألن. وقد جذب إنتباهي رجل آخر مرة أخرى، رجل واضح أنه ليس زوجي.

لذلك إنتهى بي الأمر تاركة ألن، بنفس الطريقة التي تركت بها روجر، زوجي الأول. أخبرت نفسي أنه لديه حياة خاصة يريد أن يحياها ومؤكد أنه لا يحتاج إلي بالجوار. كنا نادرا ما نتحدث فيما بعد. لمدة سنوات عديدة لم يخبر أحدنا اﻵحر أنه يحبه. فخمنت أن زواجنا قد إنتهى وأنه قد حان الوقت لنتخطاه.

لم يحدث قط لي ولو مرة واحدة أن فكرت في صعوبة الأمر بالنسبة لراندي وجاكسون، بعد أن يروني مع رجل آخر غير أبيهما أو أحتى غير ألن. رغم أنهما اﻵن وصلا لسن 17 و 19.

لقد أحبا ألن حتى اليوم وأنا متأكدة أنهم لطالما أحباه.

لكن كان علي أن أستمر، انتقلت للعيش مع مارك رغم أننا لم نكن قد تزوجنا بعد. عشنا الكثير من الأوقات الممتعة معا، عملنا في نفس المدرسة، وبدا كل شيء رائعا. ولشدة الغرابة، لم أكن أشعر بأي تأنيب ضمير بسبب أزواجي السابقين. بل لم يمر وقت طويل حتى بدأ كل شيء في التغير.

أما أمي، أليس، والتي لطالما كانت مريضة معظم حياتي والتي أصيبت بأول نوبة قلبية لها قبل أن تكمل الأربعين عاما من العمر - بسبب إصابتها بمرض السكري والتدخين بشراهة - قررت أن تخضع لعملية جراحية في القلب. برغم إمكانية عدم تحمل قلبها للجراحة، إلا أنني سعدت عندما وافق الطبيب على الجراحة. كانت عملية خطيرة جدا وفرص نجاحها والقيد على بقاء الحياة من بعدها ضئيلة. لكني لم أرد أن أخسرها ﻷني وهي كنا قريبتين جدا لبعضنا البعض.

لكن لسوء الحظ، فبرغم أن الطبيب بذل قصارى جهده، إلا أنها ماتت خلال العملية. لم يستطع قلبها تحمل الجراحة.

لكن قبيل إستعدادها للدخول لحجرة العمليات مباشرة، أخبرتني بشيء ما. قالت لي أنه أصبح لديها سلام مع الرب بالبارحة. ضحكت لها وأجبتها قائلة "أمي، ستكونين بخير." كنت آملة جدا أن تصبح بخير فعلا. صدمني موتها، كرصاصة أصابتني في صدري.

الشيء الغريب أنها قضت حياتها تخرج من زواج لتدخل آخر. لم تعرف الرب إلا في نهاية حياتها تقريبا.

لكن على كل شيء، فأهم شيء أنها عرفت الرب قبل أن تموت.

لقراءة الفصل الثالث بعنوان "السير في النور" إضغط هنا
لقراءة الفصل الرابع بعنوان "الدينونة" اضغط هنا
لقراءة الفصل الخامس بعنوان "المؤمنون" اضغط هنا
لقراءة الفصل السادس بعنوان "وبدأت المصائب تحدث" اضغط هنا
لقراءة الفصل السابع بعنوان "الوقوع في الأسر" اضغط هنا
لقراءة الفصل الثامن واﻷخير بعنوان "هنا واﻵن" إضغط هنا