السير في النور - الفصل الثالث من رواية بعد الدينونة

لقراءة تمهيد ومقدمة الرواية، إضغط هنا
لقراءة الفصل الأول بعنوان "البداية" إصغط هنا
لقراءة الفصل الثاني بعنوان "السير عبر الظلام" إضغط هنا

بعد الجنازة، حاولنا نعيش أنا ومارك حياة طبيعية مرة أخرى. بعدئدٍ تعرضت لحادثة في العمل. كان الألم موجعا جدا لكني خضعت سريعا لما أسماه الأطباء "جراحة صغيرة" وبدأت أشعر بالتحسن.

قبل أن أعود للعمل، عادوني الشعور بالوجع وعاد الألم شديدا، لكن هذه المرة كان الألم أقوى.  خضعت لعملية جراحية أخرى وبعدها أخبرني الطبيب أنني سأضطر لإجراء عملية ربط فقرات بالعمود الفقري. قال الطبيب: "هذا النوع من الجراحات صعب التعافي منه، وسيستغرق التماثل للشفاء وقتا طويلا." نجحت العملية الجراحية لكني أصبحت عاجزة عن الحركة. كانت الحركة بالنسبة لي مؤلمة جدا، حتى إستخدام مسكنات الألم جعلني أشعر بالمرض أكثر. كانت الميزة الوحيدة هي أنه أصبح لدي وقت طويل للتفكير. تساءلت أين هي أمي. وهو نوع من المشاعر يأتيك عندما يموت فردا كان قريبا لك وتتمنى أن يكون في مكان أفضل - أو ربما تتمنى أن يجد السلام أخيرا.

بحثا عن إجابة لهذا السؤال، بدأت في دراسة الكتاب المقدس. لقد قالت أمي أنه أصبح لديها سلاما مع الرب وبدأت أتساءل إن كنت ربما أستطيع إيجاد نوعا من السلام في كلمته أيضا. حسنا، لقد وجدت.

عندما يخبرك أن الناس أنهم وجدوا السلام، فإنهم قد وجدوه بالفعل. لقد وجدت يسوع وعندما وجدته، كان الأمر أشبه بكوني عمياء طيلة الفترة السابقة في حياتي واﻵن أصبحت مبصرة! لكن هذا لن يحدث إلا في وقت لاحق.

لقد تعلمت فيما بعد، وأنا أتأمل في الصليب، أن ما يجب علينا جميعا أن نفعله لكي نخلص هو الإيمان بإنجيل النعمة. فالله لم يعط الناموس إلا لليهود في المقام الأول. لكن اﻵن وبعد الصليب، خلصنا جميعا بواسطة دم يسوع الذي سُفك ﻷجل خطايانا.

كل ما يجب أن نفعله هو أن نؤمن بهذا بكل جوانحنا. والرب سيتكفل بالباقي. فهو يقودنا في طريق التوبة والصلاح. لكني لم أفهم هذا كليا إلا بعد الإختطاف.

السير عبر الظلام - الفصل الثاني من رواية بعد الدينونة

لقراءة تمهيد ومقدمة الرواية، إضغط هنا
لقراءة الفصل الأول بعنوان "البداية" إصغط هنا

ربما كان تركي الدراسة من أجل الزواج أول قرار في سلسلة من القرارات السيئة التي إتخذتها في حياتي. ففي ظل سذاجتي، افترضت أنني سأعيش معه للأبد. لقد كنا مغرمين حقا. لكن من المضحك رؤية كيف سارت الأمور في النهاية.

كانت حياتي تسير بشكل جيد. حصلت على وظيفة كطاهية في مدرسة. كانت حقا وظيفة جيدة لشخص تخرج بالكاد من المدرسة الثانوية، لم أحصل حتى على شهادة معهد فوق متوسط. تضمنت مزايا هذه الوظيفة تأمين صحي ومعاش بعد التقاعد. كان صعبا لشخص بمثل مؤهلاتي أن يجد كهذا وظيفة. الشيء الوحيد الذي كان ينقصني هو الله. عشت حسب قناعاتي الخاصة، بدلا من وصاياه. ربما لو كنت آمنت بكلمته وفهمتها، لسارت الأمور بطريقة مختلفة وأفضل - نعم! بالتأكيد كان سيحدث تغيير.

لكني تعلقت بأمور هذا العالم. لقد أحببت الحياة وأحببت ما قدمته لي. أردت أن أمتع نفسي حتى النخاع بدون أن يكبحني شيء. فعندما كنت أرى شيء يجذب إنتباهي، كنت أحاول أن أحصل عليه في الحال. بالطبع كنت أشعر بالطمع الشديد والحسد فيما كان يملكه اﻵخرون ولم يكن لدي. ولكي أجاري آل جونس، كنت مستعدة لفعل أي شيء. أي شيء، لدرجة أنني تركت زوجي ﻷجل رجل آخر يملك مالا أكثر! في ذلك الوقت، كان لدي ابنان لطيفان لم يتعديا حتى مجرد عشرة أعوام. لكن كان تركيزي ينصب أساسا على إحتساء الخمر، الذهاب إلى الحفلات، وأي شيء يمتعني بحياتي في العموم.

أتمنى أن أحرك عقارب الساعة للوراء كثيرا. فبالنظر للماضي، تمنيت أن أتتبع خطواتي، وأصحح كل الأخطاء، وأن أسلك طريقا مختلفا كليا - لكن الآن أصبح ذلك متأخرا جدا - فما كان قد كان وما حدث قد حدث. لم يكن هناك أي مجال للتراجع للخلف - لكن المجال فقط كان للتقدم للأمام.

تركت زوجي ﻷجل هذا الرجل الذي كان زميلي في عملي. أتذكر اﻵن النظرة التي لطالما ارتسمت على وجهي راندي وجاكسون (أطفالي الصغار) عندما كان يزورنا الرجل اﻵخر ألن. كان ألن يكسب مالا أكثر من زوجي كما قد خمنتم، وقد كان يدللني كثيرا، لذلك فكرت في نفسي وقلت لم لا بحق الجحيم؟! لقد جعلني سعيدة، سعيدة جدا. كانت أمواله مفيدة لأبنائي الإثنين أيضا حيث أنه لم يكن يواجه أية مشكلة بخصوص أنهما ليسا طفليه، فقد أحبنا جميعا. لقد كانا صغيرين جدا، غير قادرين على التفكير فيما يحدث ولماذا لم يعد أبيهما بجوارهما منذ الآن.

كان هناك الكثير من الأشياء التي لم يفهماها، مثل لماذا كنت أنا وأباهما روجر نصرخ دائما لبعضنا البعض.

يمكنك القول بأن كلانا كان غبيا حينذاك. فأنا شخصيا استغرقت وقتا طويلا لكي أنضج.

كان راندي طفلا لطيفا لكن خجولا. كان دائما هادئا جدا وبرغم أنه لم يخبرني بشيء إلا أنه كان مجروحا بسبب غياب أبيه. لقد كنت أتفكر بأنانية قائلة أنها مسألة وقت، وأنه سوف يتعايش ويتخطي بنجاح ما كان يشعر به، فالطلاق منتشر ويحدث طوال الوقت هنا.

أدركت مؤخرا كم كنت أتعامل بلا قلب. بدأ راندي يواجه مشاكل في المدرسة بعد ذلك بقليل. إنتهى به الأمر لإستنشاق الغاز وسرقة الأشياء. وبعد بضع سنوات، بدأ يتعاطى المخدرات، وأصبح مدمنا، وأصبح يقوم بكل الأشياء السيئة التي تصاحب تجرع المخدرات، مما جعله يعيش حياة ضائعة. ربما لو بقيت بالمنزل ﻷقوم بدوري كأم جيدة له، لما كان لكل هذا أن يحدث لهذا الطفل اللطيف. لم أستطع رؤية ذلك حينذاك. كنت معمية بسبب شهواتي. أود لو كنت لاحظت ذلك من قبل. فقد إتخذ كل الخيارات البغيضة التي أثرت على حياته بطريقة بشعة - قرارات خاطئة كان يمكن أنني أساعده وأرشده ألا يتخذها.

أما بالنسبة لجاكسون، أستطيع أن أقول أن الأمور كانت أسهل له كثيرا. لقد تحكم في إنفعالاته فيما بعد، ولم يذهب بعيدا، وكان يقوم فقط بما يقوم به أي طفل طبيعي.

حاولنا أنا وألن أن نعتني بهما قدرما استطعنا وفي النهاية، انتقلنا للعيش معا. شعرت بالغبطة أن يكون في حياتي. لقد كان رجلا طيبا! تزوجنا بعد ذلك بقليل.

لو كنت فقط عرفت الرب واتبعت وصاياه لكي أحيا، لتجنبت الكثير من الألم والعناء الذي سببته لي ولأطفالي - وأيضا لكل الناس اﻵخرين الذين جرحتهم كثيرا في حياتي.

كنا أنا وألن غير مؤمنين، ولم نفكر كثيرا في الرب وفي تحقيق مشيئته. كان لدى ألن أصدقاء كان يفضل قضاء الوقت معهم وأنا إهتممت أكثر بإشباع الشهوات التي أغراني العالم بها.

مرت عشر سنوات، وأصبحت متعبة في زواجي مع ألن. وقد جذب إنتباهي رجل آخر مرة أخرى، رجل واضح أنه ليس زوجي.

لذلك إنتهى بي الأمر تاركة ألن، بنفس الطريقة التي تركت بها روجر، زوجي الأول. أخبرت نفسي أنه لديه حياة خاصة يريد أن يحياها ومؤكد أنه لا يحتاج إلي بالجوار. كنا نادرا ما نتحدث فيما بعد. لمدة سنوات عديدة لم يخبر أحدنا اﻵحر أنه يحبه. فخمنت أن زواجنا قد إنتهى وأنه قد حان الوقت لنتخطاه.

لم يحدث قط لي ولو مرة واحدة أن فكرت في صعوبة الأمر بالنسبة لراندي وجاكسون، بعد أن يروني مع رجل آخر غير أبيهما أو أحتى غير ألن. رغم أنهما اﻵن وصلا لسن 17 و 19.

لقد أحبا ألن حتى اليوم وأنا متأكدة أنهم لطالما أحباه.

لكن كان علي أن أستمر، انتقلت للعيش مع مارك رغم أننا لم نكن قد تزوجنا بعد. عشنا الكثير من الأوقات الممتعة معا، عملنا في نفس المدرسة، وبدا كل شيء رائعا. ولشدة الغرابة، لم أكن أشعر بأي تأنيب ضمير بسبب أزواجي السابقين. بل لم يمر وقت طويل حتى بدأ كل شيء في التغير.

أما أمي، أليس، والتي لطالما كانت مريضة معظم حياتي والتي أصيبت بأول نوبة قلبية لها قبل أن تكمل الأربعين عاما من العمر - بسبب إصابتها بمرض السكري والتدخين بشراهة - قررت أن تخضع لعملية جراحية في القلب. برغم إمكانية عدم تحمل قلبها للجراحة، إلا أنني سعدت عندما وافق الطبيب على الجراحة. كانت عملية خطيرة جدا وفرص نجاحها والقيد على بقاء الحياة من بعدها ضئيلة. لكني لم أرد أن أخسرها ﻷني وهي كنا قريبتين جدا لبعضنا البعض.

لكن لسوء الحظ، فبرغم أن الطبيب بذل قصارى جهده، إلا أنها ماتت خلال العملية. لم يستطع قلبها تحمل الجراحة.

لكن قبيل إستعدادها للدخول لحجرة العمليات مباشرة، أخبرتني بشيء ما. قالت لي أنه أصبح لديها سلام مع الرب بالبارحة. ضحكت لها وأجبتها قائلة "أمي، ستكونين بخير." كنت آملة جدا أن تصبح بخير فعلا. صدمني موتها، كرصاصة أصابتني في صدري.

الشيء الغريب أنها قضت حياتها تخرج من زواج لتدخل آخر. لم تعرف الرب إلا في نهاية حياتها تقريبا.

لكن على كل شيء، فأهم شيء أنها عرفت الرب قبل أن تموت.

لقراءة الفصل الثالث بعنوان "السير في النور" إضغط هنا

البداية - الفصل الأول من رواية بعد الدينونة

لقراءة تمهيد ومقدمة الرواية، إضغط هنا

5:28 صباحا
لقد بدأ اليوم مثل أي يوم عادي، لكن باقي اليوم لم يكن كباقي الأيام العادية. فبعد أجازة طويلة جدا بسبب خضوعي لعملية جراحية لربط فقرات بالعمود الفقري، رجعت أخيرا إلى العمل. ففي الفحص الأخير للطبيب، أخبرني أني تحسنت لدرجة يمكنني فيها إستئناف الذهاب للعمل.

وصلت إلى العمل حوالي الساعة الخامسة ونصف، وهو المكان الذي لطالما اعتبرته منزلي الثاني، دلفت الى المبنى بعد أن فتحت البوابة بمفاتيحي. كان كل شيء هادئا على غير العادة في هذا الوقت، وكنت أشعر ببرودة شديدة في الجو. أما مديري، فعلى غير المعتاد، لم يكن قد وصل بعد، لكني لم أفكر كثيرا في هذا الأمر في ذلك الوقت. ﻷنه سيتصل بي ويخبرني إن كان هناك خطأ ما، بهذا تفكرت في نفسي.

لم يكن أمامي أية مواعيد مع أي أحد خلال ساعة أخرى. كان هذا مريحا لي، ﻷن القليل من الهدوء والراحة قبل بدء الضوضاء اليومي المعتاد والمصاحب للأنشطة اليومية المزدحمة شيء عظيم لكي أخطط خلاله لليوم بأكمله. خاصة ﻷن هذا كان يومي الأول في العودة للعمل بعد وقت طويل. تحركت عيناي سريعا إلى جهاز المذياع القابع على المكتب وتحركت إليه ﻷشغله ﻷستمع لشيء من الموسيقى لكي أعد نفسي عقليا ليومي الأول في العمل بعد أجازة استمرت لخمسة أشهر.

بعد دقائق، سمعت خبرا من المذياع. أعلن المذيع أنه وصلته تقارير غريبة تتحدث عن حوادث سيارات، عندما يتحرك المحيطين بهذه الحوادث ناحية السيارات ليطمئنوا على السائقين، لا يجدوا أحدا بها. أطلق المذيع مزحة سخيفة قائلا أن الفضائيين ربما بدأوا يختطفون الناس.
يا للسخافة!

اتصلت زوجة مديري بعد ذلك مباشرة. كان صوتها ممتزجا بالزعر عندما أخبرتني أنها عندما استيقظت لم تجد زوجها جيمس بجوارها على السرير. لذلك قامت بالإتصال حتى تعرف إن كان قد ذهب إلى العمل.

أخبرتها أنه لم يصل بعد. وأن هذا غريب بالفعل. كان جيمس ملتزما تماما بمواعيده - فعندما كان يستيقظ وعند وصوله للعمل كان دقيقا جدا. حسنا، تمكنت من أن أقنعها أن كل شيء على ما يرام وأنها ربما يجب أن تحاول الإتصال على رقمه - لكن بداخلي، كنت أتساءل ما هذا الذي يحدث بحق الجحيم.

6:39 صباحا
بدأ الزملاء الذين لم أرهم منذ أكثر من أربعة أشهر يتوافدون اﻵن. في يوم جيد، كان من المفترض أن يكون أستعادة إجتماعي معهم سعيدا لجميعنا، كنا لنقضي وقتا عاطفيا جميلا، نتذكر الأيام الخوالي ونلعب بعض الألعاب البسيطة، لكن اليوم كان يسير بشكل غريب في كل لحظة. رأيت على وجه كل واحد منهم تلك النظرة المرتعبة، فالكثير من أصدقائهم، زملائهم وجيرانهم اختفوا بلا أي سبب منطقي. كل ما استطاعوا إيجاده وله علاقة بهم كانت الأحذية والملابس التي رأوهم يرتدونها في آخر مرة رأوهم بها.

صرخ عقلي قائلا: "يا إلهي، أطفالي! ماذا لو اختفوا أيضا؟" وكنت غير قادرة على تحليل أي مما كان يحدث.

بعدئذٍ، وبطريقة مفاجئة، التمع شيء بداخل عقلي وبدأت أجمع قطع اللغز معا في صورة واحدة. أصبح كل شيء بالنسبة لي منطقيا. ماذا كانت تلك القصة الشهيرة التي سمعتها وقرأتها عن أناس بدأوا يختفون وآخرين تُركوا؟

من هؤلاء الذين تركوا؟ وجدت نفسي أجيب: غير المؤمنين!

ومن هؤلاء الذين اختفوا أو أُختطفوا؟ يا إلهي! إنهم المؤمنين!

اتضح لي فورا أن أولئك الذين سمحوا للرب أن يقود حياتهم قد إختفوا. لكني كنت مؤمنة بالرب. لذلك لماذا مازلت هنا؟

لطالما حاولت أمي أن تخبرني شيئا ما قبل أن تموت. نعم، إنني أتذكر. أننا خلصنا بفضل إيماننا بإنجيل النعمة كما كتب بولس لنا نحن الأمم في رسالته لروما عبر فليمون.

نعم، لقد آمنت بالرب. لكن هل آمنت فعلا بكل ما مر به يسوع لكي يخلصني؟ خاصة ذلك الجزء "الذي يفترض" أنه دفع كل ديوني - عن كل خطاياي؟ أعتقد أن هذا هو الجزء الذي وجدته صعب التصديق. هذا بسبب أنني ارتكبت الكثير من الأشياء البغضية في الماضي، وكنت أحاول عن قصد أن أستخدم الباقي من حياتي لكي أحسن من مصيري، عن طريق قوتي الشخصية. أدركت اﻵن أن إعتمادي الزائد على نفسي كان غرورا عقيما. إن الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يخلصنا هو يسوع! لكن يجب أن نعرفه وأن نثق به، وبكل الذي فعله لكل واحد وواحدة منا.

حاولت أمي أن تشرح هذا لي مرات عديدة، لكني لم أكن أستمع لها. قالت لي "إقرأي وآمني بما قاله بولس في العهد الجديد في رسالته الأولى لأهل كورنثوس الإصحاح 15 من العدد 1 حتى 4 ويسوع سيتكفل بالباقي."

بدأت أدرك الأمور اﻵن. فالقيام بالأمور الخيرة شيء جيد ويستطيع أن يجعلك أنت واﻵخرين تشعروا بمشاعر لطيفة - لكنه لا يعتبر تذكرة للسماء. فالقيام بالأمور الخيرة يتسبب في تحسين نوعية الحياة هنا، لكننا لا نخُلص هكذا! أما الشيء الوحيد الذي يضمن أن نحكم مع يسوع في السماء للأبد هو أن نؤمن به وبأنه أتى لكي يخلصنا من جميع خطايانا.

فالخلاص ليس شيئا تحصل عليه كنتيجة لأفعالك الجيدة - بل هو عطية مجانية! يخبرنا بولس هذا مرارا وتكرارا في كلمة الرب. لماذا لم أستمع له؟! لا يمكنني إضافة أي قيمة لهذه العطية المجانية بأعمالي. ﻷنه دفع ثمن كل شيء عني. لقد أتى هنا ودفع نتيجة كل خطاياي بالكامل. لم أكن أستطيع أن أقوم بهذا بنفسي. أنا مليئة بالخطايا وهو بار لم توجد به خطية. مع ذلك، أخذ خطاياي وحملها. لقد دفع الثمن لي ولكل واحد منا وكان الشيء الوحيد الواجب علينا هو أن نصدقه.

قاطع هذا التفكير تفكير آخر، مارك، أين مارك؟ مارك هو زوجي، وكان من المفترض أن يكون هنا اﻵن. فهو يعمل في قسم الصيانة في شركتنا. الشيء التالي الذي أتذكره، أنني كنت أبحث عنه بكل لهفة في كل مكان.

لقراءة الفصل الثاني بعنوان "السير عبر الظلام" اضغط هنا
لقراءة الفصل الثالث بعنوان "السير في النور" إضغط هنا

رأيي في الحسد مدعم من الكتاب المقدس

قرأت في مجتمع حسوب سؤالا بعنوان: أليس من الظلم أن يكون الحسد حقيقة؟ بدأت بكتابة تعليق هناك، لكن عندما طال التعليق بعض الشيء آثرت أن أنشره هنا أفضل، وها ردي كالآتي:

مرحبا بك، نعم اعتقد ان هذا ظلم، وهذا ما اقتنعت به منذ بدايات تعمقي في هذا الامر، وصولا الى تفكري في الحسد في المسيحية..

فمثلا عندما قال الكتاب المقدس "وحسد اخوة يوسف اخاهم" لم يكن يقصد انه خرجت مثلا من عيونهم أشعة ضارة أضرت به وإنما قصد أنهم كرهوه وازدادت مشاعر البغض له في قلوبهم.

وفي القداس الإلهي يقول الكاهن "والموت الذي دخل الى العالم بحسد ابليس هدمته" يتمثل حسد ابليس هنا في ايقاعه بأبوينا الأولين آدم وحواء وباقي أنسالهما في حبائل الخطية وذلك عبر الحروب الروحية المستمرة ضدهم وأيضا يتمثل في الشكاية المستمرة ضد البشرية أمام الرب كما حدث في قصة النبي أيوب "على الأقل في النسخة المسيحية/اليهودية"

أما فكرة أن يتأثر المحسود بنظرة الحاسد فلا أظن أن لها ما يؤكدها في المسيحية، ولا في المنطق، وكما قلت أنت، فمن يتأثر بالسلب هو الحاسد ليس المحسود، وذلك بسبب مشاعر الكراهية والبغضاء وربما صغر النفس، وهذا قد يتجلى في بيتي الشعر المشهورين:

اصبر على كيد الحسود
فإن صبرك قاتله.
فالنار تأكل نفسها
إن لم تجد ما تأكله.

تمهيد ومقدمة لرواية بعد الدينونة - مترجم

تمهيد

1 كورنثوس 15 : 51 - 57
51هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ، 52فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. 53لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَبُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ. 54وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ:«ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ». 55«أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟» 56أَمَّا شَوْكَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ الْخَطِيَّةُ، وَقُوَّةُ الْخَطِيَّةِ هِيَ النَّامُوسُ. 57وَلكِنْ شُكْرًا ِللهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

1 تسالونيكي 4 : 13 - 17
13ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ. 14لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ، سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضًا مَعَهُ. 15فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ. 16لأَنَّ الرَّبّ نََفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. 17ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ.


مقدمة

هل سمعت من قبل كلمة "الإختطاف"؟ أراهن أنك سمعت عنها! على إفتراض أنها مرت عليك من قبل، هل اقتطعت قليل من الوقت من روتينك اليومي لمحاولة فهم معناها، ومواجهة اﻵثار المترتبة على فهمك للإختطاف إن كان حقيقيا؟
إقتطع دقيقة من وقتك وتخيل ماذا يشبه الإختطاف، كيف يكون وماهيته. دع خيالك ينجرف إلى أبعد حد يمكن الوصول إليه.
إسأل نفسك اﻵن: متى ستأتي نهاية هذا العالم - كما تعرفه، وما الذي ستفعله لمواجهة هذه النهاية؟

لطالما اعتبر الناس (ربما نظرا لمشغولياتهم أو لطبيعتهم الغير مؤمنة) أن كلا من الإختطاف ويوم الدينونة عبارة عن أساطير - مجرد اختراع بشري لإجبار الأطفال وبعض الكبار الأشرار على القيام بالسلوكيات الجيدة المفترض أن يقوموا بها - وذلك لكي ينجوا من تلك الفرن الواسعة الكبيرة المدعوة بالجحيم. لسوء الحظ، قليل من الناس فقط يؤمنون أن هذا حقيقي. إن الإختطاف ويوم الدينونة حدثين مثيرين جدا- إنه لمن المستحيل أن نصف ماهيتهما بالكلمات! لكن كمحاولة بسيطة يمكننا أن نقول أنهما كما لو كنت تمر بعملية جراحية في المستشفى - حيث يقومون بتخديرك وعندما تفيق بعد عدة ساعات، تكتشف أنهم إستأصلوا واحدا من أطرافك. ربما رجل أو ذراع، أو كليهما - لكن كيف ستشعر بعدئذٍ؟ سيكون الأمر كما لو كان عالمك قد إنتهى، صحيح؟ حسنا، هذا ما ستشبهه نهاية العالم - لكن مع مضاعفة الرعب والضيق الذين ستشعر بهما ملايين المرات.
كيف لي أن أعرف ذلك؟ ببساطة إنني أعيش هذه النهاية اﻵن ...

إلى اللقاء مع الفصل الأول من قصتنا الشائقة (بعد الدينونة) بعنوان: البداية.

لقراءة الفصل الأول بعنوان "البداية" إصغط هنا
لقراءة الفصل الثاني بعنوان "السير عبر الظلام" إضغط هنا
لقراءة الفصل الثالث بعنوان "السير في النور" إضغط هنا

عودة إلى الترجمة

أعتذر منكم أحبائي القراء على التأخير الشديد في كتابة هذه التدوينة، أرجو أن تسامحوني، مع أني لا أظن أنكم إفتقدتموني وقت غيابي، لكني أظن أنني لو تأخرت مستقبلا ستفتقدونني..

الفكرة أنني قررت أن أعود التدوين بصورة قوية، لكن كمترجم محترف، حيث قررت أن أترجم 4 كتيبات صغيرة ذات نكهة مسيحية من اللغة الإنجليزية إلى العربية.. تتحدث هذه الكتيبات عن المجيء الثاني للسيد المسيح ونهاية العالم من وجهة نظر الكتاب المقدس، متخذة طريق التفسير الحرفي لكلمات سفر الرؤيا وكلمات باقي النبوات في الأسفار الأخرى.. أعتقد أن هذه الكتب شائقة جدا، وهي عبارة عن روايات متسلسلة، لكن كل كتاب منهم عبارة عن رواية قصيرة.

إن أراد أحد أن يمد يد العون بطريقة مادية ويقدم تبرع ﻷستطيع الإستمرار في ترجمة هذه الرويات، فيمكنه التواصل معي عبر إرسال رسالة لي عن طريق صفحة إتصل بي.

إجاباتي عن إذا أردت الدخول بالمسيحية فأي طائفة سأختار وأسئلة أخرى

منذ حوالي ثلاثة أيام من وقت كتابة هذه السطور أتاني إشعار في موقع حسوب IO، كان محتواه أن أحدهم علق على موضوع يحمل عنوان "إذا أردت الدخول بالمسيحية فأي طائفة سأختار ؟!" بأجوبته الخاصة وفي ذيل إجاباته ذكر إسمي في ذلك التعليق كمسيحي متعمق إلى حد ما أستطيع أن أجيب على معظم الأسئلة المطروحة بموضوعية وبسهولة ومن وجهة نظر مسيحية بحتة، عملا بالمثل القائل "أهل مكة أدرى بشعابها"! لم أكتب ردا حتى اﻵن ﻷني كنت مشغولا في اليومين الماضيين، لكن هذا لم يزح عني الإحساس بتأنيب الضمير حسب فهمي للآية القائلة "من يعرف أن يعمل حسنا ولا يفعل، فهذا خطية له." وﻷن الموضوع خطير نوعا ما، والإجابة ستكون طويلة رغم أني لا أحب الإجابات الموسوعية، خاصة في الأمور الدينية، سألت نفسي أن أكتب الإجابة هنا في مدونتي، وأن أكتفي بالإشارة إليها هناك في الموقع المذكور أعلاه، ولحسن الحظ وافقت نفسي! دعنا نبدأ بتفصيل المنشور والإجابة عليه جزء جزء..

سلام من الله عليكم ورحمته وبركاته
اولا ويعلم الله ويشهد الله على ما بقلبي ان الغرض من الاسئلة هو فقط من باب العلم بالشئ ليس إلا، ولا اهدف لاثارة اي فتنة او بلبلة ، كما ارجوا ممن يريد ان يشارك بالحوار عدم اخذ الموضوع لمسلك او طريق اخر
اسئلتي موجهة فقط للاخوة المسيحيين وياحبذا لو يوجد قساوسة هنا للاجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أوكي ولا يهمك، مع أني لا أظن أنه يوجد قساوسة بموقع حسوب.

 أولاً : إذا أردت الدخول للمسيحية فأي طائفة سأختار؟! فالمسلمين يوجد منهم سنة شيعة وغيرها، ولاحظوا ان قلت يوجد منهم ولم اقل يوجد بالاسلام فالفرق واضح بين الحالتين ، حيث ان الاسلام لم يأتي بطوائف ولايوجد بالاسلام نهائياً سواء قرآن او سنة نبوية اي تشريع للطوائف
دعني أستخدم ألفاظك في ردي على هذا السؤال، وذلك ليكون الأمر سهلا علي وعليك، دعني فقط أبدل بعض الكلمات لتتماشى مع المسيحية:
المسيحيين يوجد منهم أرثوذكس، كاثوليك، بروتستانت وغيرها، ولاحظوا اني قلت يوجد منهم ولم اقل يوجد بالمسيحية فالفرق واضح بين الحالتين، حيث ان المسيحية لم تأتِ بطوائف ولا يوجد بالمسيحية نهائياً سواء بالعهد القديم او بالعهد الجديد اي تشريع للطوائف.
يستكمل السائل هذه النقطة قائلا:
وسبب هذا السؤال ان رايت مقطع على تويتر لاحد القساوسة يخطب بالكنيسة ويبدو من اسلوبه العنصرية حيث يحرم زيارة طائفة البروتستانت
 للأسف، يخرج علينا بين الحين واﻵخر رجل دين مسيحي، وللأسف الأكبر من الطائفة التي ولدت عليها "الأرثوذكسية" يشتم الناس من كلامه رائحة عنصرية كريهة، ولو إدعى العكس وأن هذا للحفاظ على العقيدة أو ﻷي سبب آخر، عموما لا أحب مثل هذه الأراء على الإطلاق، وإن كانت منتشرة تحت السطح بطريقة ليست بسيطة، لكني إستهجنها ويستهجنها الكثيرون من الشباب المستنير!

دعني أخبرك برأيي في إرسالية المسيح والرسل أيام الكنيسة الأولى، أعتقد أن المسيح لم يقصد على الإطلاق أن ينشيء دينا، فهو بالفعل لم ينادِ بدين جديد، ولا حتى رسله، ولا حتى بولس الرسول الذي يدعي الكثير من المحاورين المسلمين ومنهم على ما أظن الشيخ أحمد ديدات أنه منشيء المسيحية، وهو من هذا بريء، لا أذم بالطبع إنشاء المسيحية، فالمسيحية وجدت بعد أن لفظتها اليهودية في القرن الأول، فقد عاش الرسل والمسيحيون الأوائل كطائفة يهودية ثورية، كانوا يقومون بنفس ما يقوم به اليهود الطبيعيون، لهم نفس الواجبات والحقوق، ماعدا أنهم كانوا مضطهدين بعض الشيء من اليهود أنفسهم، ومكروهين في معظم الأنحاء بالولايات الرومانية على أساس أنهم يهود، لم تظهر المسيحية كدين إلا في نهاية القرن الأول أو في بدايات القرن الثاني، فقط بعد أن لفظتها اليهودية. ففكرة الأديان والطوائف لم تكن على الإطلاق في ذهن السيد المسيح عندما كان ينادي ببشارة الإنجيل، بل كل ما كان يتوق إليه أن يعيد للإنسان كرامته وعلاقته المفقودة بالله جابله.

دعنا نرى السؤال الثاني:
ثانياً : من هو المسيحي الحقيقي؟ هو من يؤمن بأن المسيح هو الله، او هو ابن الله، او هو نبي؟ وأيضاً من هو يؤمن بأن المسيح صلبّ او حيّ
 المسيحي الحقيقي يا صديقي هو من يؤمن بأن يسوع المسيح هو المخلص الذي خلصه من خطاياه، هو الذي يؤمن بأن بتجسد المسيح وصلبه وقيامته إستعاد الإنسان علاقته الجميلة السعيدة مع الله جابله، وذلك عن طريق إختيار طريق الحياة، ليحيا هذا الإنسان مع الله إلى الأبد، هو من يؤمن بأن يسوع المسيح على الصليب قد دفع كامل ثمن خطايا الجنس البشري كله، وما ينتظره من كل إنسان على حده هو أن يؤمن بصحة هذه الفدية وفعاليتها الكاملة في إعادة النفوس الهالكة لله.

لابد أن يؤمن المسيحي أيضا بأن المسيح نبي، لكنه أعظم من مجرد نبي.

أما عن فكرة أن المسيح الله أو ابن الله، فكلمة ابن هنا ليست حرفية، ولا أظن أن أي لغة في العالم تصلح ﻷن توضح هذه الفكرة، لكن دعنا نشبه الأمر مع الفارق بالطبع في التشبيه:
الإنسان إنسان، وابن الإنسان إنسان
هكذا أيضا
فالله هو الرب، وابن الله هو الرب أيضا
مع الوضع في الإعتبار أن الله وابن الله هما كيان واحد لا ينفصم ولا ينفصل مثل الإنسان وابنه، وبهذا يكون هناك ربا واحدا للجميع هو الله هو يسوع هو المسيح هو الروح القدس، كل هؤلاء هم واحد.

ثالثاً : بالمسيحية الرهبان بحد علمي لايتزوجون ولا ينجبون، حسناً بالنسبة لمن يؤمن بان المسيح هو ابن الله ، اذن هذا يعني ان الراهب اعلى من الله! ، فالله تزوج بينما الراهب لا يتزوج
 يتحدث السائل عن الأمر وكأن الزواج خطيئة أو أنه مكروه دينيا أو أنه شيء دنس، بل بالعكس فهو على النقيض تماما، وإلا لما كنت أتجهز اﻵن لحفل زفافي الشهر المقبل (الله يبارك فيكم والعقبى لكم أو ﻷولادكم!) الراهب لا يتزوج ﻷنه يريد الإنحلال من الكل والإرتباط بالواحد، ليس ﻷن في الزواج دناسة أو نجاسة لا سمح الله. أما عن أن المسيح هو ابن الله فكما أجبت عن السؤال السابق، لا تأخذ الأمر على محمل حرفي، فإن قلنا أن النور ابن اللمبة فإن اللمبة لم تتزوج ولم تلد لكن إنبثق منها النور، وإن قلنا بنت الشاطيء فلا نقصد أن الشاطيء تزوج وأنجب السيدة الكاتبة عائشة عبد الرحمن، وإن قلنا هذه الفكرة من بنات أفكاري فلا أكون أنا جدا للفكرة، ولا حتى أخا لجدها! وهكذا الأمثلة كثيرة ومتعددة مع الفارق في التشبيه بالطبع.

رابعاً: كيف اتخذ من الصليب شعاراً لي؟ هل اذا قتل احدهم فرداً من عائلتك بسكين هل يعقل ان تتخذ السكين شعارا له كي يذكره بالحادثة؟
ذكرت فيما تقدم أن يسوع المسيح مات من أجل أن يدفع ثمن خطاياي وخطاياك عزيزي القاريء وخطايا الجنس البشري بأكمله، لن أتخذ السكين شعارا إن قتل بها أحد من عائلتي بعد الشر! لكن الفكرة تتضح بعض الشيء عندما أخبرك بأنه لولا موت المسيح على الصليب لكنت أنا وأنت وكلنا جميعا هالكين اﻵن، فلولا الصليب ما كان لنا أمل في النجاة، ولولا أداة الموت البشعة هذه ما كان لنا حياة، ولهذا نبجل نحن المسيحيون الصليب كثيرا.

خامساً : بخصوص الجزئية الاخيرة من النقطة الاولي فقد اضاف القسيس ايضاً انه من يزور البروتستانت محروم من التناول هو وعائلته، فما هو التناول؟! وايضا ما ذنب عائلته، بالاسلام وبالقران الكريم يقول ولا تزر وازرة وزر اخري، فمثلا اذا اخطأ الاب واذنب فان عائلته لا تحتسب بذنبه ، نقطة اخري هل هذا يعني انه غير مسموح نهائيا التعامل مع طائفة تؤمن بمعتقدات غير معتقدات طائفتي؟ وان اذا قمت بخلاف ذلك فان ذلك يعتبر حرام؟ واني اذنبت؟
التناول بإختصار هو الأكل من جسد الرب يسوع والشرب من دمه، بالطبع يحدث هذا عن طريق قطعة صغيرة جدا من الخبز (قطعة قربان صغيرة) ورشفة بسيطة من عصير العنب، يؤمن معظم المسيحيين في العالم أنه خلال صلوات القداس يتحول الخبز والعصير لجسد حقيقي ودم حقيقي ليسوع المسيح وإن لم تتغير هيئتهما! يتناول المسيحيون تنفيذا لوصية السيد المسيح بعدما فعل هو نفسه هذا الشيء (كسر الخبز وقسمه على تلاميذه وأعطاهم عصير عنب ليشربوه) عندما قال "إصنعوا هذا لذكري".. تتلخص فلسفة التناول ببساطة في أن المسيح هو الذبيح الأعظم الذي ذبح من أجل خطايانا، ومعروف في العهد القديم أن الذبائح كان لمقدمها بعض الأنصبة منها ليأكلها، هكذا نفس الشيء مع يسوع المسيح الذي ذبح ﻷجل البشرية جمعاء على الصليب في أورشليم القدس.
سادساً : اي نسخة من الانجيل يجب ان اؤمن بها او اتبعها فيوجد عدة نسخ من الانجيل
Guess what: كل ما تعتقد أنه عدة نسخ من الانجيل موجودة في كتاب واحد يدعى الكتاب المقدس، ينقسم الكتاب المقدس تاريخيا لعهد قديم وعهد جديد، أي قبل ميلاد يسوع وصلبه وقيامته وبعده، يتآلف العهد الجديد بدوره من مجموعة من الأسفار أو الكتب الفرعية، أول أربع كتب منه هي عبارة عن أناجيل وهي بالترتيب متى، مرقس، لوقا ويوحنا. وتليها بعض الكتب الأخرى، ما تعتقد أنه أناجيل متضاربة ومناهضة ليعضها البعض ما هو إلا أجزاء من كلام ربنا لنا، هي تماما بالضبط كما السور في القرآن الكريم، مجرد أجزاء يتآلف منها المصحف، ليست كتب منفصلة.

سابعاً : سمعت مقولة والله أعلم بصحتها وهي ان يوجد طوائف من كرهها الشديد لطائفة اخري ان بالنسبة لهم اهون عندهم الدخول للاسلام ولا يدخل بهذه الطائفة فما صحة تلك المقولة؟َ
 مؤكد هذه المقولة مبالغ فيها، مع أني لا أستبعدها تماما، قد تكون الفكرة أن بعض الناس ضيقي الأفق والصدر ممن يعتبرون أن طائفة معينة على ضلال قد يساوون بينها وبين الإسلام مثلا أو الإلحاد أو عبادة الشيطان أو غيرها، هذا تفسيري للمقولة، لكني لم أصادف أحدا يبالغ لمثل هذه الدرجة.


أخيراً أكرر واقول ويشهد الله على ما بقلبي ان الاسئلة فقط من باب العلم بالشئ ولا اهدف لاثارة اي بلبلة او فتنة.
تمام ولا يهمك يا صديقي، وأتمنى أن أكون قد وفقت في عرض أسئلتك والإجابة عنها.

في النهاية وإن أردت الإستزادة أكثر عزيزي السائل والقاريء ، قد يفيدك قراءة كتاب ترجمته حديثا بعنوان من تقولون أني أنا؟

لعاشقي البساطة، تصفح نسخة الموبايل بتويتر من الحاسوب

مقدمة - مظاهر حبي للبساطة
أعتبر نفسي من أنصار البساطة أو التبسيط وبالإنجليزية تدعى simplicity أو minimalism سواء في التصميم والديكورات أو حتى في العلاقات بين البشر، وهذا ما لم يدعني أصبح مصمم واجهات ويب، وما يجعلني في نفس الوقت أن أصنع مواقع بسيطة لزبائني، وهذا قد لا يرضيهم أحيانا، فأضطر إلى تغيير السكريبت ليتلائم مع ذائقتهم التي بالضرورة لا تتفق مع رأيي وذائقتي الخاصة. والبساطة أيضا تجعلني أكون مباشر وبسيط في تعاملاتي مع اﻵخرين، بدون أي لف أو دوران، مع الأخذ في الإعتبار عدم التصافق مع من لا أطيقهم مثلا!! كما أنني عندما أتحدث أو أسمع عن شراء سيارة مثلا أو حتى هاتف جديد، أول ما يتبادر في ذهني أن تستطيع هذه السيارة أو هذا الهاتف أو ذلك الحاسوب أن "يقول ألو" وهذا تعبير يستخدمه الكثيرون لإظهار إهتمامهم أو رضاهم بالهواتف التي تأتي فقط بالوظيفة الأساسية لها وهي إمكانية الإتصال، أما أنا فعممته على كل شيء ليصبح إستخدامه نافعا ﻷي جهاز أو أي منتج يؤدي الغرض المشترى ﻷجله ولو لم يغطي أية إحتياجات ثانوية أخرى يراها البعض ضرورية في هذا الزمان.

البساطة في تصميم المواقع
في تصفحي للمواقع، كنت ومازلت أحب المواقع ذات التصاميم البسيطة، التي تركز على المحتوى أكثر دون تشتيت الإنتباه في التصميم والبرمجة الغير ضروريين، أو حتى لو ضروريين فإن وجودهما بموقع ما يأتي على حساب سرعته أو أحيانا عدم إشتغاله على كافة المتصفحات بنفس الكيفية، وهي أكثر مشكلة تؤرق المصممين والمكودين. أعتقد أن هذه المشكلة جعلتني ألجأ للبرمجة لا للتصميم، رغم أن راتب المصمم أكثر قليلا من راتب المبرمج، لكن ما باليد حيلة، فالزبائن - والذين دائما يكونون على حق! - يريدون دوما موقعهم مليء بالتصاميم الجذابة.

مراحل تصفحي لتويتر


كنت في البداية مدمنا لموقع الفيس بوك، لكني حذفت صفحاتي هناك أكثر من مرة، لم يكن السبب لمجرد إنتهاك الخصوصية فقط كما قد يظن البعض، لكن ﻷنه كان يضيع لي الكثير من الوقت للأسف، أو بعبارة أخرى كنت أضيع فيه الكثير من الوقت! وكان البديل الأكثر منطقية ومعقولية هو تويتر بالطبع.
  1. منذ بدء فكرة ال dark theme / night mode وبالعربية الوضع المظلم أو الوضع الليلي في كافة المواقع التي أتاحته مثل يوتيوب وتويتر وأنا مصمم على إستخدامه حتى ولو في النهار، ﻷنه يوفر من إستخدام البطارية والأهم بالطبع أنه يريح العينين، فاللون الأسود معروف بأنه أفضل للعين من الأبيض، لذلك أتصفح تويتر دوما في الوضع الليلي، بل وأحيانا عندما أتعب من الخلفية البيضاء أو أي خلفية لها لون لا يعجبني أو يتعب عيناي، أقوم بتغيير لون الخلفية من المتصفح - ﻷي موقع مهما كان - وذلك عن طريق تغيير كود الصفحة المعروضة بواسطة أدوات المبرمج المدمجة بمعظم المتصفحات بنسخ الحاسوب.
  2. بالصدفة البحتة منذ شهر تقريبا كنت أريد تصفح تويتر فكتبت في شريط العنوان كلمة تويتر بالإنجليزية على أمل أن يظهر باقي العنوان، فظهر أمامي عنوان تويتر الخاص بمتصفح الموبايل (نعم أستخدم المتصفح في الهاتف للدخول على كافة المواقع، ولست متيما بالتطبيقات، وهذا من دواعي البساطة والتبسيط!) فقلت دعنا نجربه ونرى كيف سيكون شكله على الحاسوب (مجرد فضول) فظهر الموقع أمامي سلسا وجميلا ورائعا، يخلو من كافة التصاميم المعقدة الخاصة بنسخة الحاسوب، صحيح أن موقع تويتر ليس ذا التصاميم الأعقد في كافة أرجاء الإنترنت، لكني وقعت في غرام نسخة الموبايل عندما تصفحتها من الحاسوب من أول نظرة. وكتبت تدوينة بحسابي هناك تحث الناس على فعل نفس الشيء..

وهذا نص التغريدة:
فكرة حلوة خالص إنك تدخل تويتر نسخة الموبايل من الكمبيوتر، هذا إن كنت متضايق مثلي من زحمة نسخة الكمبيوتر.. وأدي لينك نسخة الموبايل:
https://mobile.twitter.com/home
أحفظه عندك في ال bookmarks وإدعيلي :)

 أترى كيف أصبح شكل الموقع وتصميمه لطيفين؟ عموما أتمنى لك تصفحا ممتعا، وإن أردت أن تتابعني هناك إضغط هنا للذهاب إلى صفحتي.

أنت لست صغيرا، ولو صغير فإنك تفرق كثيرا

كثيرا ما ينتابنا جميعا إحساس بصغر النفس والدونية، وأحيانا قليلة نشعر ببعض الإنجاز في هذه الحياة، ربما مرد ذلك كله ينتج عن عدم تحقيق الفرد منا لجميع ما يصبو إليه ويتمناه، لكن أعرف وأريدك أن تعرف أنك - صديقي العزيز - لست صغيرا كما تظن، وحتى لو صغير، فوجودك في هذه الحياة على هذا الكوكب قصد منه أن تقدم فرقا ولو بسيطا في حياة أحدهم أو حياة كثيرين. ودورك هو أن تثمن من لحظات إنجازك وتستمتع بها وتحاول أن تكثر منها حتى تشعر بالقيمة الحقيقية، صحيح أنك كشخص لك قيمة كبيرة، لكن إنجازاتك توضح هذه القيمة لك وتبرزها للناس في أجلى صورة.

أحسست في أحيان كثيرة بإنجازات ولو بسيطة، كنت أثمن منها كثيرا، ربما قراء مدونتي الأعزاء يشعرون بهذا، فهذه المدونة ليست تعليمية مع أن بها بعض التعليم، وليست أدبية مع أنها تحتوي في بعض مقالاتها على محاولاتي القصصية والشعرية والأدبية عموما، وليست مجرد مدونة أفردتها لمقالات الرأي، مع أني كتبت بها العديد من أرائي في بعض الأشياء والأحداث، وليست دينية، مع أن الدين المسيحي فيما يبدو كان ذا النصيب الأكبر - نصيب الأسد إن جاز التعبير - في مقالات هذه المدونة، فهي خليط من كل هذا معا، يضاف إلى هذا كله أني أكتب فيها بعض من يومياتي. وأريد في السطور التالية أن أكتب لكم يومية بسيطة أشعرتني أني كنت فارقا في حياة أحدهم..

فمنذ يومين، أرسل لي أحد أعضاء موقع حسوب IO رسالة يسألني فيها عن قصيدتي "إنت قريبي" وهي قصيدة عامية نشرتها مرة على حسابي بموقع الفيس بوك، هذا قبل أن أحذفه (أنشأت حسابا آخر وحذفته أيضا، وأنا اﻵن بلا حساب في ذلك الموقع، وأرى أن هذا أفضل جدا)، تعجبت جدا من طلب هذا الصديق الغريب، فهذه القصيدة لم تنشر إلا في حسابي بموقع الفيس بوك، ولم أقلها إلا مرة واحدة في كنيسة بلدتي الصغيرة، حينها كنت أظن أن لا أحد سيعجب بها، مع أنها سهلة الفهم وبلغة عامية، وهذا بسبب أن المقصود بكلمة قريبي هنا هم الدواعش الذين قتلوا منا (المسيحيين عموما والأقباط خاصة) الكثير ومازالوا.. وقبلها بأيام كانوا قد قاموا بحادثة إرهابية قتلت منا الكثير ممن لا ذنب لهم في أي شيء له علاقة بالسياسة، هذا فقط ﻷنهم مسيحيين. فتعجبت جدا عندما هتف جميع الحضور وصفقوا بأيديهم لمدة دقيقة متواصلة، وشعرت حينذاك بشعورين: أولهما أن القصيدة لم تكن سيئة كما كنت أظن، ثانيهما أن هذا الشعب طيب وصبور على كل ما يبتليه ويستطيع فعلا تذكر وطاعة كلمات المسيح في وصيته القائلة ب "أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، صلوا ﻷجل الذين يسيئون إليكم ويضطهدونكم."

قضيت اليومين الماضيين في مراجعة الصور وصور الشاشة في هاتفي وفي الحاسوب وأيضا في خدمة التخزين السحابي "صور جوجل" لكن لم أجد إلا أربعة أسطر من هذه القصيدة، قلت أكتبهم هنا حتى أصل للقصيدة كاملة ولو بالصدقة، وألبي طلب صديقي بموقع حسوب أي أو، هاكم ما وصلت إليه:

حتى لو هتموتني ف عرض تدريبي
وبفرض إنك بتقولي دون
*وبتختصرني ف حرف نون
إنت قريبي

(*) فكرة حرف النون تتلخص في أنه عندما كان الدواعش يعلمون بيوت المسيحيين في العراق لينهبوها أو ليقوموا بأخذ الجزية منهم أو ﻷي شيء آخر من أفعالهم الشريرة، كانوا يكتفون بكتابة حرف نون كبير على أحد الجدران الخارجية للبيت المعني.

غاية هذا المقال كما أخبرتك عزيزي القارىء هو أن تشعر نفسك بإستمرار أنك لست قليلا، وأنك مؤكد تفرق في حياة أحدهم، ضم إنجازاتك الصغيرة معا، وستجد أنك تفرق كثيرا بإنجازاتك المجمعة!