الجمعة، 11 فبراير، 2011

شرط الاجتهاد ( قصة قصيرة )


عدنا ثانية الى القصص القصيرة والأدب ، فليت هذه القصة القصيرة  تعجبك عزيزى القارىء

خرج عادل من بيته وهو يندب حظه الذى أوقعه فى هذه البيئة الفقيرة ، فهو ذاهب الآن الى الكلية لابسا أشياء قديمة وأثمالا بالية ، بها عيوب كثيرة ، فهذا البلوفر يده قصيرة ، لكن عادل تغلب على هذه المشكلة ولبس قميصا تحت البلوفر ، درجة لونه أخف من درجة لون البلوفر بعض الشىء ، وبهذا لا يلفت هذا العيب الأنظار الا قليلا . أيضا جوربه كان استكه أو الحبل المطاطى الذى فى حلقه يكاد لا يؤدى دوره على الاطلاق ، حزامه صاحبه منذ ثلاث سنوات ولا يمتلك غيره ، أما حذائه فقد أهداه اليه أخوه الأكبر عندما بلى وضاق عليه .


كان عادل ممسكا بيديه كتابه غالى الثمن والذى كان ضروريا جدا ولا مفر من اشترائه ، وكان معه أجندة قديمة أقدم من تاريخ هذا اليوم بحوالى عشر سنوات ، لأنه كان قد اشتراها من مشتر كتب قديمة وخردوات . فكر عادل كثيرا فى حالته هذه ، وهو لا يعرف : أيحسد الأغنياء أم يشتمهم ؛ لأنه عندما يقترب منهم - مجرد لحظة - يحس مباشرة بالفرق المادى بينهم وبينه ، وكان هذا الاحساس يسبب له ضيقا كبيرا ، وأى ضيق كبير .


بعدما وصل عادل الى مدرج الكلية ، كان قد وصل الدكتور المحاضر ، وسرعان ما بدأ المحاضر الشرح ، لكن عادل لم يكن يتابع شرحه على الاطلاق ، كان مازال يتفكر فى ضيق ذات يده ، وحاجته الشديدة للملابس الجديدة فى العيد القادم الذى قارب على المجىء ، بل وأيضا كان يريد أن يهدى والدته شيئا - ولو بسيطا - فى هذا العيد ، لكن ما باليد حيلة ، تذكر هنا المثل المصرى المشهور : العين بصيرة والايد قصيرة .


كان المحاضر يشرح ، وكان عادل يسرح ، كثيرا وكثيرا فأكثر ، وفجأة لاحظ المحاضر ما يفعله عادل ، فقال له : أنت ، قف . نظر عادل للخلف وبالجانب ، عل المحاضر طلب غيره ، فتساءل عادل : أنا يا دكتور ؟ أجاب المحاضر محدثا عادل : نعم أنت . وقف عادل فقال المحاضر : ما بالك لست منتبها لما أقوله ؟ وقف عادل كالصخرة أو الجلمود الذى لا يفتح فاه أبدا ، ولم ينبس ببنت شفة ، لم يكن يدرى ماذا يقول فى هذا الموقف على الاطلاق . وفجأة تصبب العرق منه بغزارة .




قال المحاضر لعادل غاضبا : ما أسمك ؟ أخبره عادل اسمه الثلاثى ومازال جبينه يتصبب عرقا ، وهنا - فجأة وبلا مقدمات - قال المحاضر موجها حديثه لعادل بنظرة ولهجة لا تخلو كل منهما من الاحترام والتقدير : أأنت عادل فعلا ؟ رد عادل مندهشا بما آل اليه الحديث وبتغير لهجة ونظرة المحاضر اليه : بالطبع يا دكتور ، أنا عادل . 

رد المحاضر بصوت لا يخلو من الاعجاب : لقد قررت الكلية تكريمك فى يوبيلها الذهبى بمناسبة تفوقك الكبير ، بل وستمنحك أيضا لقب الطالب المثالى . هنا ولأول مرة فى يومه هذا ، بل ومنذ زمن طويل ، لأول مرة يضحك عادل ويبتسم ، ولم يجد أفضل من كلمتى الحمد لله كى يقول ، اندهش عادل كثيرا وفرح أكثر بكثير خاصة بعدما هنأه زملاؤه رغم وجود المحاضر.

هنا قال المحاضر : اجلس يا عادل يا ابنى ولا تشرد بأفكارك مرة ثانية .


جلس عادل ، وهو يحمد ربه على فقره الذى جعله يجتهد ، هذا الفقر الذى لم يكن له عائقا فى أى يوم من الأيام .

مــلـحـوظـة ( لواحظ ) : -

جملة الفقر أحيانا يكون شرط الاجتهاد ، جاءت قبل أن تجىء فى مدونتى البسيطة هذه ، جاءت فى كتاب الأيام لعميد الأدب العربى طه حسين ، ربما لم تكن الجملة منقولة بنفس الحروف ، لكنها تحمل نفس المبدأ الذى اعتنقه الدكتور طه حسين عندما كان يدرس فى الأزهر .

مع تحياتى :
المحب لكم دائما :
محب روفائيل .


هناك 7 تعليقات:

  1. انا اسمى سلمى خياري شكرا لكن احتاج نص قصيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييير

    ردحذف
  2. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  3. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  4. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  5. خطيرة خطيرة لينبغيها خطيرة لالا ونتي عمري لا لا و انتي الكبدة

    ردحذف