الأحد، 19 ديسمبر، 2010

لقاء تليفزيونى

أحب طارق الموسيقى منذ صغره ، وتعلم العزف الموسيقى على أكثر من آلة موسيقية ، وكان عزفه عبارة عن قطع من الشاعرية العذبة التى ربما لا تجدها عند أى عازف آخر . وكان زميله فى الهوايه أيمن له نفس المزايا أيضا وان كانت أقل بعض الشىء من مزايا طارق ، وعلى الرغم  من ذلك تعاهدا على استكمال طريق حياتيهما الى نهايته بين ورود العود الشرقى وزهور البيانو الغربى والكمانجا والاورج وما الى ذلك من جميع الآلآت الموسيقية .
        كان الاثنان متفوقين أيضا فى دراستهما فى المدرسة الثانوية وهذا جاء بعد تفوقهما الملحوظ فى الشهادتين الابتدائية والاعدادية بالطبع . انتهت المرحلة الثانوية بكل تعبها وكل ما قد يجده الطالب فيها من ضيق تنفس وتصلب الشرايين وغير ذلك الكثير من الامراض الأخرى والتى هى من أهم أعراض من هم فى الثانوية العامة J . انتهت بتفوقهما أيضا بعد شهور عديدة من المذاكرة الجادة المستميتة والتى لو كانت حربا عسكرية لحررت فلسطين أختنا العربية الحبيبة  J
        جاء التنسيق وكان سلسا سهلا جميلا مزينا بالورود الجميلة بالنسبة لأيمن والذى كان متعاهدا مع طارق على الالتحاق بكلية التربية الموسيقية ، نسق أيمن بسهولة جمة ، ولأن مجموعه يهيىء له أن يلتحق بهذه الكلية بالطبع ولانه كان متأكدا من ذلك ، لهذا لم يختر أى كلية أخرى وهو القادر بمجموعه أن يختار أى كلية قمة يريدها ، بل اختار جميع كليات التربية الموسيقية بجميع أنحاء الجمهورية وفى بطنه كانت تنمو بطيخة صيفى J .
        فى الثانوية العامة درس أيمن المواد الأدبية ، أما طارق فدرس المواد العلمية لانه ليس من هواة الحفظ ، وربما هذا ما سبب له مشكلته الوحيدة فى الحياة بعد ذلك . لذا فلنرى ما حدث له .
        عندما أخبر طارق أبويه فى المنزل برغبته بالالتحاق بكلية التربية الموسيقية ، ثارت الدنيا ولم تهدأ وكان هذا هو الجيد ، أما الغير جيد فهو  السخرية منه ومن اختياره أيضا . عموما طارق تلقى السخرية والغضب من أهله بنفس المذاق ، فكانا بالنسبة له كالحكمة التى تقول أحلاهما مر .
        بعد شد وجذب دام كثيرا ، أرغم طارق على اختيار كليات الطب ومن ثم الصيدلة وبعدهما الطب البيطرى ... الخ .
        مرت الأيام وظهرت نتيجة التنسيق فألتحق أيمن بكلية التربية الموسيقية والتحق طارق باحدى كليات الطب ، ومرت الأيام أيضا ، وسحبت معها الشهور والسنين . وكانت الأخبار تمر معهم ، أيمن كان الأول على كليته دائما وبتقدير امتياز ، أما طارق فأكثر ما كان يحصل عليه هو تقدير مقبول ، وكان أحيانا لا ينجح أصلا . ومرت الأيام أيضا ويعين أيمن معيدا بكليته ومازال طارق بالسنة الثانية من كلية الطب .
        كانت عقلية طارق على الرغم من أنها عقلية علمية ، الا أنه لم يحب الطب قط ، لذا لم يصلح كطالب طب على الاطلاق ، وفى ظل الانجازات التى كان يحققها أيمن بكليته وفى مجاله الذى يحبه ، أحس طارق بالحقد على أيمن وعلى أبويه وأخيرا وصل به الحقد على نفسه ، لم يتحمل الواقع البائس المرير الذى انتهى اليه ، فرمى نفسه من سطح عمارته ونزل ميتا .
        جاء بعد هذه الحادثة ببضع عقود برنامج فى التليفزيون ، كانت تجلس المذيعة الحسناء أمام ضيفها الوقور المهيب ، ذلك الرجل العجوز . قالت له المذيعة : لقد رفعت رقبة المصريين والعرب جميعا يا دكتور أيمن ، بانجازاتك العديدة المتعددة والجوائز الكثيرة التى حصلت عليها ، يقول الاعلام عنك أنك قليل الحديث عن نفسك . سأكون شاكرة لك جدا ان قدمت لى لمحة بسيطة عن حياتك أو عن ظروف أو شخصية أثرت فيك كى تنتج لنا هذا الكم الهائل من موسيقاك والتى نفتخر بها جميعا . شهق الدكتور أيمن شهقة عالية طويلة وفتح فاه وابتدأ يتحدث وهنا تحدث كثيرا ، تحدث كما لم يتحدث من قبل ، لانه بدأ الكلام من بداياته مع الموسيقى وقرر أن ينتهى الى اللحظة التى كان يتحدث فيها ، بدأ حديثه قائلا : كان لى صديقا قديما ، هو الذى جعلنى أحب الموسيقى من كل قلبى وفكرى وعقلى ووجدانى ومن كل مشاعرى أيضا . كان يسمى طارق ولكنه لم يلتحق بأى كلية موسيقية ....... الخ .
مع تحياتى : -
الكاتب محب روفائيل

هناك تعليقان (2):

  1. فهمت الحدوتة
    وها ارد مطرح ما طلبت
    بالمناسبة انا كان نفسي تحديدا في تربية موسيقية
    وده كان يستلزم يا انوم ماما مغناطيسيا يا ازعلها :)
    كلنا بشكل او بآخر هذا المح ...... هذا الطارق

    تحياتي للصياغة السلسة

    ردحذف
  2. شكرا يا دكتورة على الاطراء والتشجيع

    وطبعا شكرا على الزيارة والتعقيب

    طمنتينى صدقينى ، يعنى مش أنا لوحدى اللى فى المصيبة دى

    ناس كتير مروا بيها ومنهم حضرتك

    كان نفسى أتعلم التنويم المغناطيسى علشان أحل الموقف ده بس يلا ، اللى كان كان

    ومنتظر الحل طبعا

    ردحذف